فهرس الكتاب
إياك نعبد وإياك نستعين: الفعل يتعدّى بنفسه (استعانه) أو يتعدى بحرف الجر (استعان به) وهو متعدي في الحالتين إستعنته أو إستعنت به. وإذا تقدّمت (بك نستعين) سيكون معنى الحصر أيضًا في إياك وفي بك. لكن لماذا فُضّلت إياك على بك؟ ما الفائدة ؟ نلاحظ الآيات السابقة هي نوع من التربية والتوجيه وليس فيها موضع شك. التأكيد يكون في مواضع الشك. أنت تقول نجح زيد إذا كان السامع خالي الذهن لكن إذا كنت تعلم أن لديه بعض الشك في نجاح زيد فتقول له: لقد نجح زيد تستعمل مؤكدات، إن زيدًا ناجح أو إن زيدًا لناجح، بحسب ما تعتقده من شك في نفسه. فلما كان الفعل يتعدى بنفسه، هذه الباء لم تزده معنى يعني هي ليست مثلًا للمصاحبة أو الوسيلة كما تقول كتبت بالقلم فلما لم تأت لزيادة معنى فهي للتأكيد. تقول: ليس زيدٌ مسافرًا نفيت السفر عن زيد فإذا أردت التأكيد تقول: ليس زيد بمسافر وكما في قوله تعالى (أليس الله بكاف عبده) فهنا فيها تأكيد. الموضع ليس موضع تأكيد يعني ليس هناك شك في أن الله سبحانه وتعالى يعلّم المؤمنين أن يقصروا الإستعانة عليه سبحانه فلما ليس فيها شك لا يستعمل الباء (بك نستعين) فجاءت (إياك نستعين) لأنه لو جاءت إياك نعبد وبك نستعين كأنه يريد أن يزيل شكًا بهذا التأكيد والشك هنا غير وارد. فكأنه يقول أن هناك شك في الإستعانة بالله. قوله تعالى (أليس الله بكاف عبده) كان هناك شك وإلا كان يقول: أليس الله كافيًا عبده، فلما أكد معناه أراد أن يزيل شكًا في نفوس المتلقين وهذه لغة العرب.
هذا شيء والشيء الثاني لو قال: إياك نعبد وبك نستعين، تفوت هذه المناسبة والملاءمة (إياك نعبد وإياك نستعين) إياك وإياك. هذه مسألة ثانوية لكن المسألة الأساسية ترتبط بالمعنى (وإياك نستعين) .
* يسأل المقدم هل من الممكن أن يقال: إياك نعبد ونستعين؟