فهرس الكتاب
هذا الأمر متعلق في الكلام في فواصل الآيات. صدر الآيتين واحد وكلتا الآيتين في سورة النساء. ختمت الأولى (فقد افترى إثمًا عظيمًا) والثانية (فقد ضل ضلالا بعيدًا) ذكرنا سابقًا أن هذا الأمر حتى يتضح ينفعنا العودة إلى السياق لماذا اختار هذه الفاصلة دون تلك؟. الآية الأولى (فقد افترى إثمًا عظيمًا) هذه الآية نزلت في أهل الكتاب قبلها قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ آمِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللّهِ مَفْعُولًا(47 ) ) أهل الكتاب نزل عليهم كتاب نزل بالتوحيد لا بالشرك فعندما يشركون يكونون قد افتروا على الله هم يفهمون الناس أنه نزل بالشرك إما بالتثليث أو عزير ابن الله أو غيرها من الأقاويل ينسبونها إلى الله وإلى الكتب يقولون هذا هو الذي نزل، هذا افتراء فختم الآية (فقد افترى إثما عظيما) لأنهم كذبوا على الله، افترى يعني كذب والإثم هو الذنب. إذن لما كانت الآية في أهل الكتاب هم افتروا واكتسبوا إثمًا. هذه مسألة والمسألة الأخرى أن السياق أصلًا في ارتكاب الآثام إضافة إلى هذا، إضافة إلى أنهم افتروا واكتسبوا إثمًا السياق هو في ارتكاب الآثام (يَشْتَرُونَ الضَّلاَلَةَ) (مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ) (وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللّهُ بِكُفْرِهِمْ) (انظُرْ كَيفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الكَذِبَ) (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ) هذه كلها آثام إذن ناسب ختم الآية (فقد افترى إثمًا عظيمًا) . الآية الثانية في كفار قريش لم يعرفوا كتابًا، لا يعلمون شيئًا غافلين لم ينزل إليهم كتاب وإنما هم ضالون.