فهرس الكتاب

الصفحة 1467 من 4800

المكر سر في الإنسان عن طريقه يعني تضعه في مكان معين يفرح به وظيفة عالية تجعله غنيًا بعد فقر، تعطيه رتبة هائلة مثلًا كان جنديًا بسيطًا تجعله لواء، يعني تكرمه إكرامًا زائدًا ولكن هذا ليس لمصلحته وإنما تريد أن تقلب به الأرض، هذا المكر (وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا) . مثلًا قارون أعطاه الله مالًا (وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ(76) القصص) ولما رب العاليمن أعطاه هذا المال لا ليسعده به وإنما أراد أن يمكر به (فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ(81) القصص) هكذا شأن الذين يتعاونون مع الطغاة في كل التاريخ، هذا الطاغية سواء كان استعمارًا أو محتلًا يأتي بعملاء يعطيهم فلوس ومناصب وقصور وأرصدة في الخارج يسعدهم سعادة وهمية وهم فرحون بذلك ولكن هو لا يعني هذا هو يمكر بهم وفي النهاية سوف يأخذ كل شيء منهم ثم يلقيهم في التهلكة ، هذا هو المكر. ولهذا كل من يعطي عطاء الهدف منه توريط المعطَى وليس إسعاده وإنما إهلاكه بهذا العطاء يسمى مكرًا.

الكيد هو دقة التدبير الخفي (كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ(76) يوسف) رب العالمين أراد أن يجعل يوسف ملك مصر ويوسف صغير عند يعقوب كيف؟! يقول القول الحكيم: لو يعلم العبد كيف يدبر الله الأمور لذاب فيه عشقًا. شيء عجب ولذلك كل واحد منا مر في حياته أشياء كان يكرهها (وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ(216) البقرة ) وإذا بها من تدبير الله يؤدي إلى سعادة متناهية . حينئذ هذا الكيد (إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ(28) يوسف) حسن التدبير بخفاء وحينئذ (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا(15) وَأَكِيدُ كَيْدًا (16) الطارق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت