فهرس الكتاب

الصفحة 1741 من 4800

فإن تعذبهم فإنهم عبادك) أنت قادر على تعذيبهم ولا أحد يسألك لِمَ عذبتهم لأن لهم جُرم. (وإن تغفر لهم) هنا طلب المغفرة أو ذكر المغفرة ليس بالأمر السهل لأن الجُرم الذي إرتكبوه ليس أمرًا سهلًا فلا يناسبه فإنك أنت الغفور الرحيم كأنما أنا أُرشحهم للغفران. لو ذكر المغفرة لكان ترشيحًا منه للغفران وتذكير بمغفرة الله سبحانه وتعالى . هو لا يستغفر لهم وهو لا يملك أن يستغفر لهم وإنما يطرح الأمر هكذا. (وإن تغفر لهم) هناك مجال للمغفرة ، لكن من الذي يغفر لهؤلاء؟ يغفر لهم من يملك العزة والحكمة (فإنك أنت العزيز الحكيم) . أنا لا أذكّر بغفرانك وإنما أُذكّر بعزّتك التي لا يُنقِصها أي فعل. هذا جرمٌ عظيم لكن عزّتك لا يُنقِصها هذا الجُرم. وأنت حكيم لك الحكمة فيما تفعله بهؤلاء. فإذن لو ذكر المغفرة كان نوعًا من ترشيح الغفران لهم. هو لا يستطيع ذلك لأن جرمهم عظيم وهو الإشراك بالله تعالى (إن الله لا يغفر أن يُشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) . فهم عندهم إشراك ومع ذلك عيسى - عليه السلام - يحاول أن يقدّم شيئًا لأمّته (إن تعذبهم فإنهم عبادك) أنت قادر على تعذيبهم (وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم) المغفرة هنا تحتاج إلى عزة وحكم لأن الجرم عظيم.

* ما دلالة استخدام العزيز الحكيم في الآية (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(118) المائدة ) وليس الغفور الرحيم ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت