فهرس الكتاب

الصفحة 1859 من 4800

وكذلك في قوله تعالى في سورة الأنعام أيضًا (فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ {96} ) فالليل فيه السكون والهدوء فجاءت معه الصيغة الفعلية (جعل الليل سكنًا) والإصباح يدلّ على الحركة والحياة فجاء بالصيغة الاسمية (فالق) وكلمة (يُخرج) لا تأتي دائمًا مع الحركة وإنما تأتي حسب سياق .لو نقرأ الآية (فَالِقُ الإِصْبَاحِ) مطلقة لم يذكر منتفع (وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا) إذن السكن لمن يسكن (وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا) حسبانًا لمن يحسب، إذن الإصباح موجود ثابت سواء كان هناك منتفع أو لم يكن هناك منتفع فالإصباح ثابت موجود. (وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا) إذا كان هناك من يسكن إذا لم يكن هناك من يسكن فهو ليس سكنًا لأحد. إذن أيها الأثبت؟ الأثبت والأدوم فالق الإصباح سواء كان هناك بعد هلاك الناس والأحياء فالق الإصباح، جعل الليل سكنًا إذا لم يكن هنالك خلق أو متحرك فكيف يسكن؟ هنا قيّد الليل بالسكن (وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا) لمن يسكن وجاء بالإصباح مطلقًا فجاء فالق الإصباح. (وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا) لمن يحسب وهنا قيّد أيضًا الشمس والقمر وعطفها على الفعل (وجعل الليل سكنًا) . عندما وضع منتفعًا قيّد لأنه أقل ثباتًا من ذاك لأنه إذا فُقِد المنتفع انتهت المسألة . (فَالِقُ الإِصْبَاحِ) لم يكن هناك منتفع حتى قبل خلق آدم لم يكن هناك منتفع فقال فالق الإصباح أما سكنًا فيجب أن تكون بعد الخلق لو هلك كل الأحياء على الأرض فالق الإصباح لكن لا يوجد سكن فالأدوم هو الإصباح فأتى بالاسم الدال على الثبوت (فالق الإصباح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت