فهرس الكتاب
وللعلم هنالك آية أخرى فيها (تُولِجُ اللَّيْلَ فِي الْنَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الَمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَن تَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ(27) آل عمران) هذه الآية في التغييرات التي يحدثها الله تعالى ليست باقية على حالها (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى َ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(26) آل عمران) حيث لا يبقى أحد على حاله وليس هناك حالة ثبات (وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء) والآية في سياق التغييرات فقال تخرج وتخرج أما الآية الآخرى فليست في التغييرات وبدأ بها بالجملة الاسمية (فالق الإصباح) . ذكر تعالى التغييرات التي يجريها وليست الحالات التي يبقيها (تخرج الحي من الميت، تؤتي الملك من تشاء) كلها تتحدث عن التغييرات.
الذي يحدد استعمال الاسم أو الفعل في القرآن الكريم هو السياق فالله تعالى مثلًا يصف نفسه مرة بأنه عالم ومرة عليم ومرة علاّم ومرة يعلم ولكل منها استعماله حسب ما يقتضيه السياق فنلاحظ أنه تعالى لا يستعمل عالم إلا مع المفرد (عالم الغيب) أما علاّم فلا يستعملها إلا مع الجمع (علاّم الغيوب) . فإذا كان السياق في التجدد والتغيرات يأتي بالفعل وإن كان السياق في الثبوت يأتي بالاسم فلا بد من أن نضع الكلمة في سياقها. والكلمة لا توصف بأنها بليغة وإنما يقال عنها كلمة فصيحة لكن بلاغة الكلمة عندما تضعها في كلام وفي سياق. ولا بد من معرفة قواعد اللغة العربية وأحكامها حتى لا نخرج من قواعدها عندما نتكلم عن القرآن . السياق يحدد الكلمة في القرآن لذلك قال القدامى السياق أكبر القرائن. يجب أن توضع الكلمة في سياقها. وهذا ما يُعرف بمطابقة الكلام لمقتضى الحال.
* ورتل القرآن ترتيلًا: