فهرس الكتاب
الأمر ليس دائمًا بمعنى الفرض وإنما أن يستخدم هذه الصيغة صيغة (افعل) فإذا كان ممن هو صاحب أمر يكون الأمر على معناه الحقيقي. لأن كلمة (افعل) قد تكون من الأعلى إلى الأدنى: لما رب العزة يأمرنا بشيء، حتى لما يأمرنا يُنظر السياق هل هو أمر إلزام أو أمر إباحة ؟ لما يقول تعالى (وأقيموا الصلاة ) هذا أمر إلزام، ولكن لما يقول (كلوا واشربوا حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود) هذا أمر إباحة أي يرخّص لكم بالأكل والشرب. فيُنظر في سياق الأمر. أحيانًا الأمر يكون من الأدنى إلى الأعلى مثل كلمة: إغفر، فعل أمر لكن هي للدعاء لأنه من البشر إلى رب العزة سبحانه وتعالى (اللهم اغفر لنا، إرحمنا) هذا فعل أمر ولذلك بعض النحويين لا يسميه أمرًا وإنما يسميه طلبًا. لا هو صيغة أمر لكن من الأدنى إلى الأعلى غرضه الدعاء. إذا كان الأمر من صديق إلى صديق يكون نوع من الإلتماس والرجاء.
دلالة الأمر تختلف من الآمر إلى الآخر ومن السياق. الآمر هو الله سبحانه وتعالى ، مرة كانت إلزامًا ومرة كانت إباحة . ننظر الذي صدر منه الأمر والسياق فإذا صدر الأمر ممن له سلطة الأمر لأن هذه في الإسلام مقننة لأن الذي يأمر الناس أمر إلزام هو الإمام أو من ينيبه الإمام. فالإمام الذي هو الإمام المبسوط الطاعة ، الحاكم المبايع على إقامة شرع الله سبحانه وتعالى فيما ورد في كتاب الله وسُنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - واجب الطاعة يجب أن يطاع إلا إذا أمر بمعصية . والمعصية هي ما عندنا فيه من الله سبحانه وتعالى عليه برهان وليس باجتهاد. يعني إذا اختلف اجتهادك مع اجتهاد ولي الأمر يمضي اجتهاد ولي الأمر لا تقول هذا اجتهادي لأن اجتهاده أمر ملزم"اسمعوا وأطيعوا إلا أن تروا كُفرًا بواحًا"أي كفرًا ظاهرًا. أو من يُنيبه من ولاة وحكام لأنه لا يستطيع أن يباشر أموره كلها لوحده، أما عموم الناس ليس لهم أن يأمروا بهذا المعنى أما أمرهم فهو نُصح.