فهرس الكتاب
هنا عندنا (وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ(42) يونس) الكلام هنا على الإستماع إلى آيات القرآن الكريم والاستماع إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو إستماع عام لكل العرب، كان يخاطبهم فيستمعون لكن هؤلاء الذين يستمعون لم يتقبلوا ما تلقيه عليهم فيقول تعالى له (أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ) هؤلاء الذي يستمعون إليك على كثرتهم كأنهم لا يستفيدون مما تقوله لهم، هذا عام. (وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ) (وجعلنا على قلوبهم) هؤلاء المجعول على قلوبهم أكنة ، الذين سبق في علم الله سبحانه وتعالى نتيجة إصرارهم وضلالهم أن قلوبهم صارت في أغطية هم ليسوا بكثرة عدد المستمعين، هم مجموعة قليلة ، فالذين على قلوبهم أكنة قِلة فاستعمل الإفراد معهم أولًا ثم تكلم على مجموعهم فقال (وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ) فئة قليلة فاستعمل الإفراد.
الآية الأخرى (وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِندِكَ) الذين هم داخلين عند الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويستمعون (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ) هم قِلة وحتى مجلس الرسول - صلى الله عليه وسلم - قِلّة فاستعمل الإفراد (ومنهم من يستمع إليك) على سنة العرب في كلامها لكن استعمال خاص صحيح الإفراد مراعاة للفظ والجمع مراعاة للمعنى وقدم مراعاة اللفظ على مراعاة المعنى لكن لما كان المراد قليلًا استعمل الإفراد ولما كان كثيرًا استعمل الجمع ابتداء (ومنهم من يستمعون إليك) .