فهرس الكتاب

الصفحة 2387 من 4800

في الموضع نفسه قال (وَمِنهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يُبْصِرُونَ) السياق كان يقتضي في الظاهر ومنهم من يستمعون ومنهم من ينظرون ولغويًا يجوز وتكون العبارة سليمة وصحيحة ولا غبار عليها ولا يحدث فيها سؤال. وهناك لو قال في غير القرآن (ومنهم من يستمع) أيضًا العبارة صحيحة لكن هناك يفوت فكرة الكثرة لو قال يستمع بينما المراد الكثرة يفوت عند ذلك كأنه أراد قِلّة بينما هو يريد الكثرة . هنا أيضًا علماؤنا لما نظروا في هذا الأمر - عنترة في الجاهلية قال: هل غادر الشعراء ، هل أبقى الشعراء لنا شيئًا في ذلك الزمان. لكن الجاحظ يقول:"وليس أضر على العلم من قول القائل ما ترك الأول للآخر"لأنه يصير نوع من التراخي. فعلى مر الزمان علماؤنا يتأملون في كتاب الله عز وجل وتنفتح لهم آفاق.

وهذا أيضًا مما وقفوا عنده قالوا: يستمعون عامٌ للكثرة . (وَمِنهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ) هذا إفراد وفيه قِلّة لكن كيف قِلة ؟ قال الذين كانوا يسمعون للرسول - صلى الله عليه وسلم - صنفان: صنف كان يستمع جِهارًا وصنف كان يتخفّى في الاستماع يذهب بالليل ويسترق السمع وحدثت أكثر من واقعة أن فلان وفلان التقوا مع بعضهم بالليل وتعاهدوا على عدم العودة ثم عادوا في اليوم التالي ليستمعوا للقرآن الكريم، بينما النظر الذين ينظرون للرسول - صلى الله عليه وسلم - محدودون فإذن المستمعون صنفان والناظرون صنف واحد لأنه في الليل لا يرى والمتخفي لا يريد أن يرى وإنما يريد أن يسمع فمن هنا كان السامعون أكثر من الناظرين فجاء الكلام على السامعين باختيار الجمع واختير المفرد لبيان القلة بالنسبة للنظر. ثم شيء آخر: الإبلاغ يكون بالاسماع وليس بالنظر، الأصل في الإبلاغ الاسماع فألصل أن المستمعين أكثر من الناظرين، هذا قولهم وهو قول موفق فيما أرى والله أعلم.

* متى يأتى فعل الاستماع متعديًا في القرآن؟

(د. فاضل السامرائي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت