فهرس الكتاب
الفرق بين البلاء والابتلاء: بلاه بالشيء وابتلاه كلاهما بمعنى اختبره مثل خَبِر الأمر واختبر الأمر لكن الاختبار كأن فيه نوع من العمل. لما تقول خبرت هذ الشيء أي صار عندك خبرة به بجهد يسير إنما اختبرته فيه جهد، مثل جهد في الأمر واجتهد في الأمر، افتعل فيه معنى بذل الجهد. ليبلوكم أي ليعلم من أخباركم علم ظاهر، أو علمًا ظاهرًا لأن العلم الباطن عند الله سبحانه وتعالى معلوم لكن حتى المخلوق يقتنع أن هذا حقّه بناء على فعله.
* ما دلالة اختلاف تشكيل كلمة ليقولن في سورة هود (وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ(7) وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ (8 ) ) ؟
(د. فاضل السامرائي)
ليقولَن بالفتح لأنه ذكر الفاعل بعدها (الذين كفروا) ، لأن الفعل يُفرد مع الفاعل. أما الثانية (ليقولُنّ) بالضم لأن الفعل محذوف واو الجماعة ، الأصل (يقولون) ثم دخلت نون التوكيد فهذا جمع وذاك مفرد. مع الجمع يقول (ليقولُنّ) ومع المفرد (ليقولَنّ) الفعل يفرد مع الفاعل نقول حضر الرجال، يحضر الرجال ولا نقول يحضرون الرجال، ليحضرنّ الرجال وإذا ذهب الفاعل وكانوا مجموعين نقول ليحضرُنّ، لا نقول ليحضرَن الرجال. إذا كان الفاعل مذكورًا يفرد الفعل مع الفاعل. والثانية الفاعل واو الجماعة فقال ليقولُنّ.
وفى إجابة أخرى: في الآية الأولى في سورة هود الفعل يُبنى على الفتح لأن نون التوكيد باشرت الفعل المضارع لأنه مُسند إلى اسم ظاهر (الذين كفروا) والفعل يُفرد مع الفاعل وهذه قاعدة إذا كان الفاعل ظاهرًا فنأتي بالفعل في حالة الإفراد ويُبنى على الفتح لأن نون التوكيد باشرته كما في قوله تعالى (وإذا جاءك الذين كفروا) ولا نقول جاءوك الذين كفروا.