فهرس الكتاب
وهذا أصل من أصول الفكر الإسلامي أن القضية الغيبية إذا حدّثنا عنها القرآن نتحدث فيها بالمقدار الذي حدّثنا عنه القرآن أكثر من ذلك يكون نوعًا من التهويمات ونُدخل الناس في خلافات لا ثمرة من ورائها ولا طائل وراءها. فإذن هذا نوع من التصور: هو (يوسف - عليه السلام - ) تصوّر ثم أُوّلت لأنه قال (وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا) لأنه لما جاءوا خضعوا له وهو كان في موطن مسؤولية وجاء أبواه وإخوته فأعلنوا الخضوع (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا) . هل كان في دينهم يجوز السجود للملك أو هل أُشير بالسجود إلى معنى الخضوع وإعلان الطاعة والتبعية ؟ هذا كله ممكن.
تكرار (إذ) في الآيات هل تفيد أن الحديث بين يعقوب وبنيه كان طويلًا؟
(إذ) لما تأتي كأنه تكون هناك كلمة محذوفة يعني: أُذكر يا محمد. الخطاب لمحمد - صلى الله عليه وسلم - . كما في قوله تعالى (وإذ نادى ربك موسى ) يعني أُذكر إذ نادى ربك موسى .
* لِمّ عبّر الله تعالى عن الإخوة في رؤيا يوسف بالكواكب دون النجوم (إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ(4) يوسف) ؟ ولِمَ قدّم الكواكب على الشمس والقمر مع أن المعهود أن يؤخرهما (وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالْنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ(12) النحل) ؟
(د. فاضل السامرائي)