فهرس الكتاب

الصفحة 2890 من 4800

لماذا استخدام لفظ الشيطان بدل إبليس مثلًا؟

يقولون إبليس من البَلَس الذي هو نوع من الخنس والاختباء وهذا المعنى لا ينسجم مع المعنى في الآية أما كلمة الشيطان فهي من الشطن والامتداد فكأنه يمتد اليكم وليس خائفًا خانعًا مبلسًا ولهذا نقول دائمًا كل كلمة في كتاب الله تعالى مرادة مقصودة لذاتها.

لماذا جاء الوصف هنا بالرجيم؟

التخويف من الشيطان يجعل قلب المسلم في هيبة كبيرة من هذا المخلوق فأنت لجأت إلى الله وعُذت به لكن لا تتصور أن الشيطان بهذا الجبروت تُرِك على جبروته فهو ذليل مرجوم. وبالعودة إلى اوصاف الشيطان في القرآن كلها لا تنسجم مع معنى آية الاستعاذة . فنجد صفة الكفور ولم تستعمل هنا لأن الكفور قد يكون متجبرًا وكافرًا لكن ليس فيه اذلال وجاءت صفة أنه عدو مبين وللرحمن عصيًا (صفة العاصي) وللإنسان خذولا (مارك متمرد ومريد) وكل هذه الصفات لا تعطي صورة الإذلال والضرب بالحجارة من السماء أي الرجم (وجعلناها رجومًا للشياطين) فاختيار كلمة الرجيم لتقليل شأن الشيطان وإذلاله حتى لا تكون للشيطان منزلة مخيفة وأكذّ على ذلك قوله تعالى في الآية التي تلت (إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ(99) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ (100 ) ) .

وأكّد على ضعف الشيطان في الآية بعدها حيث يعود للجمع (إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون) فالمناوبة بين الإفراد والجماعة هي مناوبة والتفات لغاية وحكمة أن الحياة الطيبة يريدها الإنسان وجزاء الجنة جزاء جماعي لا فردي والاستعاذة من الشيطان أمر فردي لكن جعلك جزءًا من مجموع لا يقدر عليهم الشيطان (الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت