فهرس الكتاب

الصفحة 3035 من 4800

إذن المهم ألا يتفرس فيهم أحد ولا يتصفح وجوههم لأن هذا هو المهم فقدم المهم (لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا) لا يمكث أمامهم طويلًا فلا يتفرس في وجوههم فيعرفهم. ثم الآن لو دخل واحد في غار ورأى أناسًا مفتحة عيونهم وساكتين (كانوا مفتحة أعينهم طوال هذه المدة قالوا حتى لا تتلف وتبلى عيونهم لأنها لو كانت مغمضة طوال هذه المدة لكانت ذهبت عيونهم (وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ(18 ) ) مفتحة عيونهم) هذا يصيب الإنسان بالرعب، تخيل لو أن لصوصًا دخلوا ورأواهم هكذا لامتلأوا بالرعب كما لو دخلوا مغارة فوجدوا فيها وحشًا أو حية لا يتفرسون فيها وإنما يهربون حتى أنهم لو تذكروا المشهد فيمتلئون بالرعب. هكذا يحصل يهرب ثم يتملى الأمر فيراه عظيمًا فيمتلئ بالرعب فيشتد في الهرب، يكون هربه من تلقاء نفسه لأول مرة يرى فيها المنظر ثم يتخيل المنظر فيمتلئ رعبًا ويهرب. والرعب أحيانًا يوقف الإنسان يتملكه ولا يستطيع أن يهرب يتسمر مكانه، الذئب أحيانًا إذا أتى إلى الفريسة تتسمر في مكانها ولا تستطيع الهرب. وقرأنا في التاريخ عندما احتل التتار بغداد كانوا يقولون للرجل إمكث مكانك حتى آتي بالسيف فأقتلك فيبقى مسمرًا في مكانه من الرعب. قسم من الرعب يثبت وقسم يهرب. في أهل الكهف هناك حكمة في الهرب ألا يتفرس بهم ولا يشي بهم أحد. الكلب مثلهم والوصيد يعني الباب. قسم قالوا لم تبلى أجسامهم ولم تطل شعورهم وإنما استيقظوا كما ناموا وبقوا على حالهم.

* ما الفرق بين الفِرار والهروب في قوله تعالى (لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا(18) الكهف) و (وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن نُّعجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَبًا(12) الجنّ) ؟

(د. فاضل السامرائي)

التعبير اللغوي الهرب فيها نوع من الذعروالفِرار ليس بالضرورة فيه ذعر والفرار فيه حركة والسياق يحدد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت