فهرس الكتاب

الصفحة 3089 من 4800

على أن تعلمنِ) هذا الذي أريده لنفسي وإشترطه لنفسي، إذن موسى - عليه السلام - يعلم أن هذا الرجل معلَّم قد عُلِّم شيئًا لم يعلمه موسى - عليه السلام - فأريد أن أتعلم ما ُعِّلمت. (أن تعلمنِ مما علمت رشدا) ما يؤدي بي إلى الرشاد وقدّم الجار والمجرور للإهتمام به وللعناية بهذا الذي عُلِّمه لأنه حريص على العلم ويعلم أنه سيكون رشدًا. هنا كلمة (تعلمنِ) هذه قراءة وعندنا قراءات أخرى (تعلمني) بالإشباع. نسأل أيضًا لمَ إختلس وقال: تعلمنِ؟ ليس هنا موضع سرعة ولكن حتى يعطي صورة لمحاولة تضاؤل التلميذ أمام شيخه فما قال تعلمني أنا. قابل هذا الأدب أدب من المعلِّم في قوله تعالى (معيَ صبرا) ما قال معي بالمدّ لأنه وجده مهذبًا مؤدبًا يصغّر من نفسه فتواضع معه أيضًا. فضمير المتكلم هنا جاء مقتضبًا لأن (معي) فيها مدّ، الياء مدية أما (معيَ) الياء ليست مدّية وإنما قيمتها قيمة حرف صامت ولذلك تحملت الحركة (معيَ) مثل الباء والكاف ومثل أي حرف فليس فيه ذاك المدّ. فهو إذن ناسب (تعلمنِ) (معيَ) . هم يقولون الفتحة لتخفيف المدّ بدل أن يمدّ يخفف مدتها هكذا فيقول: معيَ. والقبائل تتصرف بما يناسب المعنى والصوت. والقرآن جاء بلسان القبائل تيسيرًا من الله سبحانه وتعالى على هذه الأمة بدعاء رحمة الأمة - صلى الله عليه وسلم - دعا ربه وطلب أن يخفف عن أمته فلا يلزمهم بحرف واحد. وجاء هذا البيان من القبائل.

* من أين علِم الخِضر أن موسى لن يستطيع صبرا بحيث قال له (إنك لن تستطيع معيَ صبرا) ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت