ليس المقصود هنا مسألة الشيء المأخوذ من الذباب ولا الذباب وإنما المقصود من الآية إظهار عجز الآلهة التي يدعون إليها من دون الله (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ) ولو بذلوا كل الجهد لا يستطيعون شيئًا من عجز هذه الآلهة يدعونها. (وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ) حاولوا الاستنقاذ وليس الانقاذ وإن يبذلوا جهدهم كله لن يستطيعوا وهذا يبيّن ضعف ما يعبدون من آلهة وليس مقصودًا الذباب أو ما يأخذه الذباب.
* ما دلالة استخدام صيغة المبالغة في قوله تعالى (وما ربك بظلاّم للعبيد) علمًا أن صيغ المبالغة لا تنفي الحدث؟
(د. فاضل السامرائي)
يتساءل السائل عن أن الآية تنفي أن يكون الله تعالى ظلاّمًا فهل هذا النفي يشمل أن يكون ظالمًا حاشاه سبحانه؟. الحقيقة أنه لو أن أي شخص ظلم مجموعة من الناس حتى لو كان الظلم بسيطًا يكون ظلاّمًا وليس ظالمًا فإذا كثر المظلومون أصبح ظلاّمًا أما إذا ظلم شخصًا واحدًا مرة فيكون ظالمًا والملاحظ في الآية أن الله تعالى قال وما ربك بظلاّم للعبيد أي جاء بصيغة الجمع في كلمة العبيد والعبيد جمع كثرة أصلًا كما قال في آية أخرى (علاّم الغيوب) باستخدام الغيوب وهي جمع كثرة . إذن عندما يجمع يجمع الصفة ويبالغها أي يستخدم صيغة المبالغة كما في الآيتين وإذا أفرد ُيفرد الصيغة كما قال تعالى (علم الغيب) ولم يقل عالم الغيوب. وهناك رأي آخر أن هذا هو النسب أي أنه ليس بذي ظلم كما يقال في اللغة (لبّان) للنسب لأن صيغة فعّال تأتي للنسب. وإذا أخذنا الرأيين نجد أنهما يقتضيان استخدام صيغة المبالغة في ظلاّم.