فهرس الكتاب

الصفحة 3412 من 4800

وقد تقول: وكيف يكون خشوع بلا صلاة ؟

فنقول: إن الخشوع وصف قلبي وجسمي، يكون في الصلاة وغيرها، ويوصف به الإنسان وغيره. قال تعالى: (وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسًا [طه] ، فوصف الأصوات بالخشوع.

وقال: (خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ) [المعارج] فوصف الأبصار بالخشوع.

وقال: (وجوه يومئذ خاشعة ) [الغاشية ] فوصف الوجوه به.

وقال: (ألم يأن للذين أمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق) [الحديد] فوصف القلب بالخشوع.

وليس ذلك مقصورًا على الصلاة كما هو واضح قال تعالى: (وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل غليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنًا قليلًا) [آل عمران]

وقال: (إنهم كانوا يسرعون في الخيرات ويدعوننا رغبًا ورهبًا وكانوا لنا خاشعين) [الأنبياء] .

وقال: (وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي) [الشورى] .

فتقديم الصلاة ههنا أهم وأهم.

وقال بعدها: (والذين هم عن اللغو معرضون)

اللغو:"السقط، وما لا يعتد به من كلام، وغيره ولا يحصل منه على فائدة ولا نفع وفي (الكشاف) "إن: اللغو ما لا يعنيك من قول أو فعل، كاللعب والهزل وما توجب المروءة إلغاءه وإطراحه"."

وقال الزجاج:"اللغو: هو كل باطل ولهو وهزل ومعصية ، وما لا يجمل من القول والفعل."

وقال الحسن: إنه المعاصي كلها.

فاللغو جماع لمل ينبغي اطّراحه من قول وفعل. ووضع هذه الصفة يجنب الخشوع في الصلاة ألطف شيء وأبدعه، فإن الخاشع القلب الساكن الجوارح أبعد الناس عن اللغو والباطل. إذ الذي أخلى قلبه لله وأسكن جوارحه، وتطامن وهدأ ابتعد بطبعه عن اللغو والسقط وما توجب المروءة اطّراحه.

جاء في (الكشاف) :"لما وصفهم بالخشوع في الصلاة أتبعه الوصف بالإعراض عن اللغو ليجمع لهم الفعل والترك الشاقين على الأنفس اللذين هما قاعدتا بناء التكليف"ويعني بالفعل الخشوع، وبالترك الإعراض عن اللغو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت