فهرس الكتاب

الصفحة 3425 من 4800

فيكون المعنى على هذا: والذين هم أصحاب الأمانات والعهود، أي: هم أهلها ومتولوها لو قيل بدل ذلك: الذين هم يرعون الأمانة والعهود، لم تفد هذه الفائدة الجليلة .

ثم قال بعد ذلك: (والذين هم على صلواتهم يحافظون)

فختم بالمحافظة على الصلاة ، وهي آخر ما يفقد من الدين، كما في الحديث الشريف، فلعل الختم بالمحافظة عليها إشارة إلى ذلك، أي أنها خاتمة عرى الإسلام.

إن ذكر الصلاة في البدء والخاتمة تعظيم لأمرها أيما تعظيم.

جاء في (روح المعاني) :"وفي تصدير الأوصاف وختمها بأمر الصلاة تعظيم لشأنها وتقديم الخشوع للاهتمام به، فإن الصلاة بدونه كلا صلاة بالإجماع، وقد قالوا: صلاة بلا خشوع جسد بلا روح".

فقد بدأ بالخشوع في الصلاة ، وكأنه إشارة إلى أول ما يرفع، وختم بالمحافظة عليها إشارة إلى آخر ما يبقى، والله أعلم.

والخشوع غير المحافظة ، فالخشوع أمر قلبي متضمن للخشية والتذلل، وجمع الهمة والتدبر، وأمر بدني وهو السكون في الصلاة كما سبق ذكره فهو صفة للمصلي في حال تأديته لصلاته. وأما المحافظة فهي المواظبة عليها، وتأديتها وإتمام ركوعها وسجودها وقراءتها والمشروع من أذكارها، وأن يوكلوا نفوسهم بالاهتمام بها، وبما ينبغي أن تتم به أوصافها.

وقيل:"المراد يحافظون عليها بعد فعلها من أن يفعلوا ما يحبطها ويبطل ثوابها".

وكل ذلك مراد، لأنه من المحافظة عليها.

وذكرت الصلاة أولًا بصورة المفرد ليدل ذلك على أن الخشوع مطلوب في جنس الصلاة ، ففي كل صلاة ينبغي أن يكون الخشوع، أيًا كانت الصلاة فرضًا أو نافلة ، فالصلاة ههنا تفيد الجنس.

وذكرت آخرًا بصورة الجمع للدلالة على تعددها من صلوات اليوم والليلة إلى صلاة الجمعة والعيدين وصلاة الجنازة ، وغيرها من الفرائض والسنن، فالمحافظة ينبغي أن تكون على جميع أنواع الصلوات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت