فهرس الكتاب

الصفحة 3426 من 4800

جاء في (الكشاف) :"وقد وحدت أولًا ليفاد الخشوع في جنس الصلاة ، أس صلاة كانت، وجمعت آخرًا لتفاد المحافظة على أعدادها وهي: الصلوات الخمس والوتر والسنن الرتبة على كل صلاة ، وصلاة الجمعة والعيدين والجنازة والاستسقاء والكسوف، وصلاة الضحى والتهجد وصلاة التسبيح وصلاة الحاجة وغيرها من النوافل" [39] .

واستعمال الجمع مع المحافظة أنسب شيء للدلالة على المحافظة عليها بأجمعها. وقد جيء بالفعل المضارع، فقال: (والذين هم على صلواتهم يحافظون) ، بخلاف ما مر من الصفات للدلالة على التجدد والحدوث، لأن الصلوات لها مواقيت وأحوال تحدث وتتجدد فيها فيصلى لكل وقت وحالة ، فليس فيها من الثبوت ما في الأوصاف التي مرت، فهناك فرق مثلًا بينها وبين قوله: (الذين هم في صلاتهم خاشعون) ، لأن الخشوع ينبغي أن يكون مستمرًا ثابتًا في الصلاة لا ينقطع، فهو صفة ثابتة فيها. وكذلك قوله: (والذين هم عن اللغو معرضون) فإنه ينبغي أن يكون الإعراض عن اللغو دائمًا مستمرًا لا ينقطع، وكذلك قوله: (والذين هم لفروجهم حافظون) فإن حفظ الفروج ثابت دائم.

وأما العطف بالواو في كل صفة من هذه الصفات، فللدلالة على الاهتمام بكل صفة على وجه الخصوص، وهذا ما تفيده الواو من عطف الإخبار والصفات.

وكذلك ذكر الاسم الموصول مع كل صفة ، فإنه يدل على الاهتمام والتوكيد، فإنه لم يقل مثلًا: (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون، وعن اللغو معرضون وللزكاة فاعلون ... الخ) بل كرر الموصول مع كل صفة للدلالة على توكيد هذه الصفات، وأهمية كل صفة .

جاء في (تفسير فتح القدير) :"وكرر الموصولات للدلالة على أن كل وصف من تلك الأوصاف لجلالته، يستحق أن يستقل بموصوف متعدد" [41] .

ثم قال بعد ذلك: (أولئك هم الوارثون)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت