فهرس الكتاب
? قال في النمل:"إلّا منْ ظَلَمَ ثمّ بَدّلَ حُسنا بَعدَ سوء فإنّي غَفورٌ رحيمٌ"ولم يقل مثل ذلك في القصص، لأنه لا يحسن أن يقال: (إنك من الآمنين إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء) ولو قال هذا لم يكن كلاما.
الخوف هنا هل هو من الله أو من الرعيّة ؟
الخوف في مطلقه، الخوف من كل شيء ولكنهم يخافون من الله تعالى بالأساس وفي الحديث"أنا أخشاكم لله"إذن هم لا يخافون لديه ولكنهم أشد الخلق خشية منه. قال (لديّ) وليس مني وكأنهم بحضرة الله سبحانه وتعالى لا يخافون شيئًا أبدًا فهم في معية الله.
في سورة النمل قال (إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ(11 ) ) لم يقل كذلك في القصص لأنه لا يحسن أن يقول إنك من الآمنين ثم يقول ثم إلا من ظلم بدل حسنًا بعد سوء لا يستقيم الكلام أصلًا. (إِلَّا مَن ظَلَمَ) هذه عامة غير محددة بالأنبياء (رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(44) النمل) (إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ) .
هذا من ناحية ومن ناحية أخرى ناسب ذلك قول ملكة سبأ:"ربّ إني ظلَمْتُ نَفسي وأسْلَمْتُ مَع سُلَيمانَ لله ربّ العَالمينَ"النمل، فإنها ظلمت نفسها بكفرها وسجودها للشمس منجون الله، ثم بدلت حسنا بعد سوء، فأسلمت لله رب العالمين فلاءم هذا التعبير موطنه من كل ناحية .
وقد تقول: لقد ورد مثل هذا التعبير في سورة القصص أيضا وهو قوله تعالى:"قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ 16"القصص