فهرس الكتاب
والحق أن المقامين مختلفان، فإن القول في سورة القصص هو قول موسى عليه السلام حين قتل المصري، وموسى لم يكن كافرا بالله، بل هو مؤمن بالله تعالى ، ألا ترى إلى قوله منيبا إلى ربه بعدما فعل فعلته:"قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي"وقوله حين فر من مصر:"رَبّ نَجّني مِنَ القَوْمِ الظالِمينَ"وقوله:"قال عَسى ربي أن يَهْدِيَني سَواء السّبيل".
فإن موسى لم يبدل حسنا بعد سوء، ذلك انه عليه السلام لم يكن سيئا بخلاف ملكة سبأ، فإنها كانت مشركة ، وقد بدلت حسنا بعد سوء. فما جاء من قوله:"إلّا من ظَلَمَ ثُمّ بَدّل حُسنا بَعدَ سوء.."أكثر ملاءمة للموضع الذي ورد فيه من كل ناحية .
(إلا) الاستثانئية هل هذه مستثنى ؟
هذا مستثنى وليس مستثنى منه. هذه عامة على جميع المكلفين البشرية إنس وجن من ظلم ثم بدل حسنًا بعد سوء فالله يغفر له هذا حكم عام ليس خاصًا بأحد (إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ(11 ) ) ليست خاصة بأحد.
قال في النمل:"وَأدخِلْ يَدَكَ في جَيْبِك"وقال في القصص:"اسْلُك يَدَكَ في جَيْبِك".