فهرس الكتاب

الصفحة 3675 من 4800

فوسع دائرة التبليغ في النمل كما ذكرنا، وذلك مناسب لجو التكريم في القصة ، ومناسب لثقة موسى بنفسه التي أوضحتها القصة . ولما وسّع دائرة التبليغ وسّع الآيات التي أعطيها، بخلاف ما ورد في القصص

قال في النمل:"فلَمّا جاءَتْهُم آياتُنا مُبْصِرَة ً قالوا هذا سِحْرٌ مُبينٌ"

ومعنى ذلك أن موسى قبل المهمة ونفذها من دون ذكر لتردد أو مراجعة ، وهو المناسب لمقام القوة والثقة والتكريم، في حين قال في القصص:"قال ربّ إني قتلت منهم نفسا فأخافُ أن يَقتُلونِ"، فذكر مراجعته لربه وخوفه على نفسه من القتل، وهو المناسب لجو الخوف في السورة ولجو التبسط والتفصيل في الكلام.وكل تعبير مناسب لموطنه الذي ورد فيه كما هو ظاهر هذا مناسب لجو الخوف وذاك مناسب لجو الثقة والتكريم كلٌ مناسب لما وضعت له .والله أعلم

د.حسام النعيمي:

القصة في القرآن الكريم نجدها أحيانًا مكرّرة ترد هنا وترد هنا وترد هنا. والقصة ليست للتسلية يقينًا وإنما هي للتربية والعِظة وأحيانًا للإجابة عن تساؤلات: أحيانًا أسئلة توجّه للرسول - صلى الله عليه وسلم - وأحيانًا سؤال في النفس الله سبحانه وتعالى يعلمه في نفوس الناس فيجيب عنه. قصة موسى - عليه السلام - من القَصص التي تتكرر بكثرة والسِرّ في ذلك هو أن حياة موسى - عليه السلام - والأحداث التي مرت بحياته متعددة ومتفرقة وطويلة تصلح أن تكون دروسًا كثيرة للمجتمع المسلم سواء كان في زمن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو في الأزمان المقبلة إلى قيام الساعة . القرآن الكريم يأخذ لقطة من القصة أحيانًا: لاحظ مثلًا قصة إبراهيم - عليه السلام - أيضًا تكررت لكن ليس بهذه الكثرة ، قصة لوط - عليه السلام - موجزة جدًا ومختصرة ، قصة إبراهيم فيها طول وأطول القصص قصة موسى - عليه السلام - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت