فهرس الكتاب

الصفحة 4113 من 4800

لماذا قال حسنا وإحسانًا؟ في لقمان ذكر أن افتراض أبويه يجاهدانه على أن يشرك بالله (وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا) إذن إفتراض أن أبويه يجاهدانه على الشرك بالله فطلب المصاحبة بالمعروف. في العنكبوت أيضًا قال (وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فلا تطعهما) فلماذا قال حسنًا في آية العنكبوت؟ مثلما قال في لقمان (وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا) في العنكبوت قال أيضًا (وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فلا تطعهما) فما الفرق؟ المجاهدة في لقمان أشد على الشرك (وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي) وفي العنكبوت قال (وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي) وجاهداك على أن تشرك بي أشد حملًا على المجاهدة وأقوى من جاهداك لتشرك (اللام للتعليل) و (على ) فيها معنى الحمل والشدة . مثال: لما تقول أنفقتُ عليه لينجح وأنفقتُ عليه على أن ينجح (هذا شرط الإنفاق) وأما الأولى (لينجح هذه لام التعليل) ، زوّجتك ابنتي لتعينني (هذه لام التعليل) وزوّجتك ابنتي على أن تعينني (هذا شرط) فيه إشتراط، (قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ(27) القصص) هذا شرط وفيها إشتراط. فإذن (على أن تشرك بي) المجاهدة فيها أشد من (لتشرك بي) . مع الشدة الأقل قال (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا) ومع الشدة الأكثر قال (وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) وفي العنكبوت لم يقل صاحبهما في الدنيا معروفا، إذن قال (وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) هذا مع الجهاد الشديد ولم يقل حسنًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت