فهرس الكتاب

الصفحة 4156 من 4800

الدلالة فيها انقياد لكن السؤال يبقى لماذا قال هنا في آية لقمان (إلى ) ؟ السياق يحدد، قبل هذه الآية قال (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ(21 ) ) الإتباع أن يسير المتبِع خلف المتبَع كأنما يسلم أمره إليه وذاك يسلم قياده إلى الله، هذا أسلم قياده إلى الشيطان اتّبعه وأي واحد اتبع أحدًا يسلم قياده إليه وهذا أسلم قياده ووجهه إلى الله، ذاك يقوده الشيطان وهذا أسلم قياده إلى الله، هذا أمر. أسلم إليه بمعنى فوض أمره إليه وانقاد ولو قرأنا الآية (وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) الإنسان لماذا يفوض أمره إلى الله؟ في حال الشدائد يفوض أمره إلى الله فقال ربنا تعالى (فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ) هذا الذي يفوض أمره إلى الله لا تناله الشدائد فقد استمسك بالعروة الوثقى ، العروة الوثقى تعصمه من الشدائد وهي إسلام وجهه إلى الله، ثم قال النتيجة ماذا يحدث من عاقبة الأمور؟ فوضت أمرك إلى الله في الشدائد ولكن ماذا سيحصل (إلى الله عاقبة الأمور) . إذن (من يسلم وجهه إلى الله) اقتضى هذا التعبير أمران: اقتضى الاتباع ما قبله لأنهم قالوا (بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا) بإزاء أولئك (ومن يسلم وجهه إلى الله) ، بالمعنى الآخر (وأفوض أمري إلى الله) بمعنى التفويض والتوكل عليه يأتي (فقد استمسك بالعروة الوثقى ) أيضًا يقتضي الاسلام إلى الله وهو تفويض الأمر إلى الله، بهذا المعنى فقد استمسك بالعروة الوثقى وبالمعنى الآخر أسلم قياده إلى الله بإزاء أولئك الذين اتبعوا الشيطان. فإذن أسلم وجهه إلى الله يقتضيها التعبير من كل ناحية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت