فهرس الكتاب
من حيث الدلالة اللغوية الحقيقية أما أن يتكلم كلامًا هكذا، محمد في الداخل هذا إخبار والمخاطَب خال الذهن لا يعلم أين محمد، في الداخل محمد هو يظن أنه ليس في الداخل وإنما في مكان آخر، هذا جواب لسؤال أين محمد؟ محمدٌ في الداخل هو يسأل عن مكانه فقدّم المكان. أين محمد؟ محمد في الداخل، ذاك إخبار أولي تخبره إخبارًا. في الداخل محمد قد يظن أنه في المدرسة وليس في داخل البيت قد يظن أنه في السوق، إذا كان المبتدأ معرفة أما إذا كان نكرة فيجب تقديم الجار والمجرور (ولا يجوز الابتدا بالنكرة ما لم تفد) .
* إذن يمكن أن نستقرئ مسرح الحالة من خلال الكلمات المكتوبة ؟ نستقرأ حال التصور الذهني للمتحدثين والمخاطبين من خلال ما قيل من كلام؟ وعلى هذا النحو جاء القرآن الكريم يقدم ويؤخر؟
صح. وعلى هذا النحو جاء القرآن الكريم لأن هذا من الناحية البلاغية تغني عن النغمة الصوتية لأن أحيانًا النغمة الصوتية تؤدي معنى معينًا. من عناصر الجملة النغمة الصوتية ، القدامى فطنوا لها يقول إبن جنّي محمد عالم يمد الألف ويقولون محمد عالم عنده علم قليل، يقولون (عنده علم) يفخمون الصوت في (عنده) للدلالة على علمه الكبير بينما يقولون (عنده علم) بدون تفخيم للدلالة على علمه القليل.
* إذن هنالك بعض الرسائل التي تقول الدعاء أعذب نهر جرى، هذا له صدى في الدراسات القديمة ؟
يقولون سألنا فلانًا فوجدناه إنسانًا (بمد الألف وتفخيم الصوت) . نحن نقرأ القرآن بما ورد إلينا من قواعد.
* سياق الآية يدلنا دلالة كاملة ؟
يغني لأن القراءة ليست فقط تخاطب وإنما كتابة ، التخاطب يكون بين اثنين موجودين، المكتوب الآن أكثر من المسموع فاللغة العربية تعطيك المعنى بهذه الجوانب التقديم والتأخير والقطع وما إلى ذلك وهذه المعاني تعطيك المقصود بينما في اللغات الأخرى ليس فيها تقديم وتأخير.