المسألة الأولى قوله (وجاء من أقصى المدينة رجل) في تنكير الرجل مع أنه كان معروفًا معلومًا عند الله فائدتان:
1 -الأولى أن يكون تعظيمًا لشأنه أي رجل كامل في الرجولية .
2 -الثانية أن لا يكون مفيدًا لظهور الحق من جانب المرسلين حيث آمن رجل من الرجال لا معرفة لهم به فلا يقال إنهم تواطؤا.
المسألة الثانية قوله (يسعى ) تبصرة للمؤمنين وهداية لهم ليكونوا في النصح باذلين جهدهم وقد ذكرنا فائدة قوله (من أقصى المدينة ) وهي تبليغهم الرسالة بحيث انتهى إلى من في أقصى المدينة"."
وجاء في روح المعاني" (وجاء من أقصى المدينة ) أي من أبعد مواضعها (رجلٌ) أي رجل عند الله تعالى فتنوينه للتعظيم وجوز أن يكون التنكير لإفادة أن المرسلين لا يعرفونه ليتواطؤا معه.... (يسعى ) أي يعدو ويسرع في مشيه حرصًا على نصح قومه وقيا أنه سمع أن قومه عزموا على قتل الرسل فقصد وجه الله تعالى بالذبّ عنهم.... وجاء (من أقصى المدينة ) هنا مقدّمًا على (رجل) عكس ما جاء في القصص وجعله أبو حيان من التفنن في البلاغة . وقال الخفاجي: قدّم الجار والمجرور على الفاعل الذي حقه التقديم بيانًا لفضله إذ هداه الله تعالى مع بعده عنهم وأن بُعده لم يمنعه عن ذلك. ولذا عبر بالمدينة هنا بعد التعبير بالقرية إشارة إلى السعة وأن الله تعالى يهدي من يشاء سواء قرُب أو بعُد. وقيل قدّم للاهتمام حيث تضمن الإشارة إلى أن إنذارهم قد بغ أقصى المدينة فيشعر أنهم أتوا بالبلاغ المبين. وقيل أن لو تأخر توهم تعلقه بيسعى فلم يفد أنه من أهل المدينة مسكنه في طرفها وهو المقصود".
(قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ(20) اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ (21 ) )
قال لهم (يا قوم) ليعطف قلوبهم وذكر لهم ثلاثة أمور تدعوهم إلى اتباع هؤلاء الدعاة: