فهرس الكتاب

الصفحة 4580 من 4800

وقد أسند الإنزال إلى نفسه فقال (وما أنزلنا) ليدل على أنه هو الذي أنزل العقوبة فهو الذي أرسل الرسل وهو الذي عززهم بثالث وقد أسند ذلك إلى نفسه فقال (إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث) فناسب أن يسند الإنزال إلى نفسه أيضًا ليدل على أن الجهة المرسلة والمعاقبة واحدة لا يليق أن يكون هو المرسل والمعاقب غيره. جاء في التفسير الكبير في قوله (وما أنزلنا) :"قال ههنا (وما أنزلنا) بإسناد الفعل إلى نفسه. وقال في بيان حال المؤمن (قيل ادخل الجنة ) بإسناد القول إلى غير مذكور وذلك لأن العذاب من باب الهيبة فقال بلفظ التعظيم. وأما في (ادخل الجنة ) فقال: (قيل) ليكون هو كالمهنأ بقول الملائكة حيث يقول له كل ملك وكل صالح يراه ادخل الجنة خالدًا فيها".

وقال (على قومه) بإضافة القوم إلى ضمير الرجل القتيل ذلك أن هذا الرجل أضافهم إلى نفسه فقال لهم (يا قوم اتبعوا المرسلين) فهم قومه وقد دعاهم بـ (قوم) ليتعطفهم ويدعوهم إلى ما يحييهم فقتلوه فقتلهم ربه سبحانه.

وقال (من بعده) ولم يقل بعده للدلالة على أنه أنزل العذاب عليهم بعده مباشرة ولم يمهلهم. فإن (من) تفيد ابتداء الغاية . ولو قال وما أنزلنا على قومه بعده لاحتمل الزمن القصير والطويل فجاء بـ (من) ليدل على أنه عاجلهم بالعقوبة من دون إمهال.

جاء في البحر المحيط:"وقوله (من بعده) يدل على ابتداء الغاية أي لم يرسل إليهم رسولًا ولا عاتبهم بعد قتله بل عاجلهم بالهلاك".

وقال (من جند) فجاء بـ (من) الدالة على الاستغراق ليدل على أنه لم ينزل جندًا قلّوا أو كثروا. فقد استغرق نفي الإنزال كل الجند ولو لم يذكر (من) لاحتمل نفي إنزال الجنس ونفي الوحدة فقد يحتمل أنه أنزل جنديًا أو جنودًا كما يحتمل أنه لم ينزل أصلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت