فهرس الكتاب

الصفحة 4581 من 4800

واختار كلمة (جند) على (ملك) لأنه في مقام العقوبة والمحاربة فكان اختيار لفظ جند أنسب فإن قومه حاربوا الله ورسوله فحاربهم الله سبحانه من غير جند. واختار الجند على الجنود فقال (من جند) ولم يقل (من جنود) ذلك أن الجنود جمه جند فإن الجند يجمع على أجناد وجنود. ونفي الجند يعني نفي الجنود أنا نفي الجنود فلا يعني نفي الجند. ذلك أن نفي الواحد مع (من) الاستغراقية يعني نفي الجنس كله بخلاف نفي الجمع. فإنه إذا قال (ما أنزلنا من جند) فإن هذا ينفي إنزال الجند والجنود. ونحوه إذا قل ما حضر من رجال فإنك نفيت الجمع ولكن لم تنف الواحد أو الاثنين فقد يكون حضر رجل أو رجلان أما إذا قلت ما حضر من رجل فقد نفيت الجنس على سبيل الاستغراق سواء كان واحدًا أم مثنى أم جمعًا فلم يحضر أحد. فقوله (من جند) نفى إنزال الجند والجنود ولو قال من جنود لم ينف إنزال الجند فكان ما ذكره أعم واشمل.

هذا من ناحية ومن ناحية أخرى أن الجند اسم جنس جمعي مفرده جندي فالياء للواحد وحذفها يفيد الجنس مثل رومي وروم وزنجي وزنج. أما الجنود فجمع تكسير ومن المعلوم أن اسم الجنس يقع على القليل والكثير فهو يقع على الواحد والاثنين والجمع فإنك إذا عاملت روميًا واحدًا أو روميين جاز لك أن تقول عاملت الروم أما الجمع فلا يصح فيه ذلك وإنما يقع على الجمع فقط.

فقوله (وما أنزلنا على قومه من بعده من جند) نفى الواحد والاثنين والجمع لأنه نفى اسم الجنس الجمعي ولو جاء بالجنود لم ينف الواحد والاثنين فكان ما ذكره أولى من كل وجه.

واختار (ما) للنفي على (لم) فلم يقل ولم ننزل وذلك لأن (ما) أقوى في النفس من (لم) . وقد أكد النفي أيضًا بذكر (من) الاستغراقية المؤكدة فأكد النفي باستعمال الحرف (ما) واستعمال (من) الاستغراقية . وهناك أمر آخر حسّن ذكر (ما) دون (لم) وهو ذكر (من) الاستغراقية فإن القرآن لم يأت البتة بـ (من) الاستغراقية مع (لم) بخلاف (ما) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت