فهرس الكتاب

الصفحة 4588 من 4800

ويقوي الدلالة على النداء قوله تعالى (وإذا ألقوا منها مكانًا ضيقًا دعوا هنالك ثبورا(13) لا تدعوا اليوم ثبورًا واحدًا وادعوا ثبورًا كثيرًا (14) الفرقان) وقوله (وأما من أوتي كتابه وراء ظهره(10) فسوف يدعو ثبورا (11) الإنشقاق) . ومعنى دعاء الثبور مناداته للحضور بأن يقولوا: واثبوراه أو يا ثبوراه أي احضر يا ثبور فهذا وقتك وحينك. والثبور الهلاك. ولا يقصد حقيقة النداء ولكن المقصود بيان أن العباد أقعوا أنفسهم في أمر عظيم لا يستطيعون منه مخرجًا تركبهم منه الحسرة مركبًا عظيمًا لا تفارقهم وينالهم من الغم والندم ما يملأ نفوسهم فليس في نفوسهم مكان لغير الكرب والندم وليس فيها موضع استرواح رائحة أمل ولا تنسم نسمة فرج فهم متحسرون نادمون منقطعون لا تفارقهم الحسرة والندم والغم أبد الآبدين. وعبّر بذلك تفظيعًا لما يصيبهم وهو نظير قولنا عن شخص وقد عمل عملًا نعلم أنه سيلحقه منه خسران كبير: يا خسارته يا ويله مما سيحصل. نقول ذلك استفظاعًا لما يصيبه واستعظامًا له. والعباد هم المكذبون بالرسل المستهزئون بهم.

جاء في التفسير الكبير:"من المتحسر؟ نقول فيه وجوه: الأول لا متحسر أصلًا في الحقيقة إذ المقصود بيان أن ذلك وقت طلب الحسرة حيث تحققت الندامة عند تحقق العذاب. وههنا بحث لغوي وهو أن المفعول قد يرفض رأسأً إذا كان الغرض غير متعلق به، يقال إن فلانًا يعطي ويمنع ولا يكون هناك شيء معطى إذ المقصود أن له المنع والإعطاء. ورفض المفعول كثير وما نحن فيه رفض الفاعل وهو قليل. والوجه فيه ما ذكرنا، أن ذكر المتحسر غير مقصود وإنما المقصود أن الحسرة متحققة في ذلك الوقت."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت