فهرس الكتاب

الصفحة 4589 من 4800

الثاني أن قائل (يا حسرة ) هو الله على الاستعارة تعظيمًا للأمر وتهويلًا له حيث يكون كالألفاظ التي وردت في حق الله كالضحك والنسيان والسخر والتعجب والتمني. أو نقول ليس معنى قولنا يا حسرة ويا ندامة أن القائل متحسر أو نادم بل المعنى أنه مخبر عن وقوع الندامة ولا يحتاج إلى تجوز في بيان كونه تعالى قال (يا حسرة ) بل يخبر به على حقيقته إلا في النداء فإن النداء مجاز والمراد الإخبار"."

وجاء في تفسير ابن كثير:" (يا حسرة عى العباد) أي يا ويل العباد. وقال قتادة (يا حسرة على العباد) أي يا حسرة العباد على أنفسهم على ما ضيعت من أمر الله وفرطت في جنب الله".

وجاء في روح المعاني:"ولعل الأوفق للمقام المتبادر إلى الأفهام نداء حسرة كل من يتأتى منه التحسر ففيه من المبالغة ما فيه".

(ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون) : وهذا بيان سبب الحسرة والندم. قوله (من رسول) يفيد الاستغراق والمعنى أنه لم يسلم رسول من الاستهزاء. وقد تقول ولم قال ههنا (من رسول) وقال في الزخرف (من نبي) ؟ فنقول إن كل لفظة ناسبت الموطن الذي وردت فيه فقد قال في الزخرف (وكم أرسلنا من نبي في الأولين(6) وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزئون (7 ) ) فقوله (كم أرسلنا) يفيد التكثير فإن (كم) هذه خبرية وهي تفيد التكثير والأنبياء أكثر من الرسل فإن كل رسول نبي وليس كل نبي رسولًا فناسب كلمة نبي كمّ الخبرية . جاء في ملاك التأويل:"لما تقدم في آية الزخرف لفظ (كم) الخبرية وهي للتكثير ناسب ذلك كله من يوحى إليه من نبي مرسل أو نبي غير مرسل فورد هنا ما يعم الصنفين عليهم السلام".

وتقديم (به) على الفعل للإهتمام إذ المفروض أن يستقبل العباد رسولهم بالطاعة والاستجابة والإكرام لأنه مرسل إليهم من ربهم ولكنهم استقبلوه بالاستهزاء والسخرية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت