وذهب صاحب روح المعاني إلى أن هذا التقديم للحصر الإدعائي أو لمراعاة الفاصلة . قال و (به) متعلق بيستهزئون وقدّم عليه للحصر الإدعائي وجوّز أن يكون لمراعاة الفواصل"."
ومعلوم أن تقديم المعمول على عامله لا يقتصر على معنى الحصر. نعم إن إرادة الحصر فيه مثيرة ولكن قد يكون التقديم لغير ذلك من مواطن الاهتمام وذلك كقوله تعالى (وبالنجم هم يهتدون(16) النحل) فإن التقديم هنا لا يفيد الحصر إذ الاهتداء لا يقتصر على النجوم بل إن وسائل الاهتداء كثيرة قال تعالى (وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهارًا وسبلًا لعلكم تهتدون(15) النحل) فذكر من وسائل الاهتداء الجبال والأنهار والسبل". والأظهر فيما نرى أن التقديم ههنا إنما هو للعناية والاهتمام ويجوز أيضًا أن يكون لما ذكره صاحب روح المعاني والله أعلم."
* في سورة يس (وَجَاء مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ(20 ) ) إلى الآية (يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون(30 ) ) الإمام الزجاج قال وهذه من أصعب مسألة في القرآن (المجلد الرابع صفحة 284) وجمهور المفسرين قالوا أن الحسرة على الكافر يتحسر يوم القيامة ووقفت على بعض الأقوال أن المتحسر هو الله عز وجل على ما فات عباده من توحيد وعبادة لأن الياء ياء نداء والحسرة نكرة وهي غير عاقل فأرجو أن يفصل الدكتور في هذه المسألة . من المنادي؟ من القائل (يا حسرة ) ؟
هذه فيها كلام كثير. ولم يتعرض لهذا إبن جرير أو الإمام الطبري أو الفراء.