فهرس الكتاب
قال تعالى (الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ(156) البقرة المصيبة مشتقة من جذر (ص و ب) ومنه صارت أصاب (أفعل) يصيب وهذه النازلة مصيبة . و لها معاني متعددة كلها تدور حول معنى الإنزال ومنه الصيّب الذي هو المطر وفيه معنى النزول. الشيء الذي ينزل على الإنسان قد يكون خيرًا أو شرًا، مثل المطر قد يكون نافعًا أوضارًا. لكن كلمة مصيبة صار لها خصوصية والعربي صار لا يستعملها إلا في السوء. مصيبة (مُفعِلة ) من أصاب مثل كلمة نازلة يعني القضية التي نزلت عليها. والمصيبة صارت مخصصة لما يسيء الإنسان. ما يصيبه من مصيبة في ظاهر الأمر يراه سوءًا له وفي الحديث"عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير"وفي حديث البخاري"من يُرد الله به خيرًا يُصِب منه"أي يمتحنه فيصبّره فيصبر فترتفع درجته. ففي كل الأحوال له خيرًا فإذا أصابته مصيبة قال: إنا لله وإنا إليه راجعون. نحن لله سبحانه وتعالى . المصيبة هنا بمعنى ما تراه ضررًا. القرآن الكريم جاء على أساليب العرب أو إذا عكسنا الأمر إن أساليب العرب إرتقت شيئًا فشيئًا إلى أن جاءت إلى لغة القرآن الكريم.
* هل هناك لمسة بيانية في طريقة استعمال القرآن نفس الفعل مع الحسنة والسيئة (تصبك) لكن في كلمة مصيبة حدد الدلالة الخاصة بها مع الشيء السيء ؟
(د.حسام النعيمي)
القرآن على لغة العرب والعرب كانوا يستعملون المصيبة وأصل الاستعمال في المصيبة هي الرمية الصائبة للسهم، الرجل إذا إجتهد فأصاب فهو مصيب والمرأة يقال أصابت حتى نتجنب القول أنها مصيبة ولو كان هذا يجوز من حيث اللغة ،إذن الإصابة يمكن أن تستعمل للحسنة ما أصابك أي ما نالك ونزل بك، هذا في لغة العرب والمصيبة مخصصة .
* كيف نسب الحسنة إلى الله والمصيبة إلى نفسك؟
(د.حسام النعيمي)