فهرس الكتاب
مردّ الأمور جميعًا هي إلى الله سبحانه وتعالى . وأنت تقدم أسباب الوصول إلى الحسنة ويقدم الإنسان أسباب الوصول إلى السيئة ولا يكون وصوله إلى الحسنة أو السيئة إلا بأمر الله سبحانه وتعالى . قال تعالى (وهديناه النجدين) الله لا يُسأل عما يفعل في ملكه، والكون كله ملك الله سبحانه وتعالى ولذلك (لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون) فهو قادر على أن يهدي الجميع وقادر على أن يضل الجميع. حينما يجعلك تختار طريقك هو شاء لك أن تختار أو أنت صارت لك مشيئة من ذاتك؟ الله يشاء (وما تشاءون إلا أن يشاء الله) لا تكون لك مشيئة وإلا يكون كالملائكة أو الشياطين، الشياطين لا مجال للهداية فيهم والملائكة لا مجال للضلالة لهم وشاء الله عز وجل لهذا الإنسان أن ينظر في الطريقين وفق ما يبيّنه الله سبحانه وتعالى من لطفه وكرمه وإلا المفروض أن العقل يوصله، مع ذلك أرسل الرسل ومعهم الكتب وبيّن طريق الهداية وطريق الضلال. فإذن الإنسان فيما يسلك طريقًا هو في الأصل في خانة مشيئة الله سبحانه وتعالى التي جعلت لك المشيئة أن تختار.