فهرس الكتاب

الصفحة 637 من 4800

قال تعالى: (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ {191} البقرة ) وفي آية أخرى (وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ {217} البقرة ) . كلنا نعرف أن القتل من الجرائم العظيمة والأحاديث في ذلك مخيفة جدًا (أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة الدماء) . إذًا هذا القتل تصور لو أن رجلًا كما وقع في التاريخ المعاصر لو أن رجلًا قتل مدينة كاملة فيها ملايين كما هو في هيروشيما وناكازاكي والخ والبقية تأتي. كيف يمكن أن تتخيل عقابه يوم القيامة ؟ لا بد أن يكون عقابه كبيرًا من حيث الكمّ وشديدًا من حيث الكيف. هذا الفرق بين (وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ {217} البقرة ) هذا حجمًا (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ {191} البقرة ) يعني كيفًا أنت قد تعذب واحد بالضرب مليون سنة هذا كبير ولكنه ليس شديدًا وقد تعذبه مليون سنة بالخوازيق والنار والأفاعي والعقارب وأنواع الحريق الخ هذا شدة . إذًا بقدر ما أن القتل سواء كان لفردٍ واحد (مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا) بحيث لو اجتمعت مدينة كاملة على قتل رجلٌ واحد لكان ينبغي أن يقتل رجال هذه المدينة بالكامل من كل من اشترك في قتله. تأمل هذا، تأمل هذه الأحاديث الواردة في هذا الباب أنه لو اجتمع عليه أهل السماوات والأرض لو اجتمع على قتل رجل بغير حق قتل إنسان اجتمعت السماوات والأرض كلهم ومن فيهن لأكبهم الله في النار من أجل قتل واحد هذا القتل يهون إلى جانب الفتنة . والفتنة لكي نكون واضحين في المعنى عندنا بلاء وعندنا فتنة هذان الأسلوبان من أساليب تمحيص الإيمان (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ {31} محمد) (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ {2} العنكبوت) إذًا امتحان الإيمان إما ببلاء تكرهه نفسك وإما بفتنة تحبها نفسك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت