فهرس الكتاب
قد يمحص إيمانك بما تكرهه مرض، سرطان، ظلم، عمى ، يعني أنواع الأشياء المكروهة فقر شديد كل هذا ابتلاء لكي الله رب العالمين يعلمك تشكر وتصبر أو تكفر. وهذا دأبنا جميعًا كلنا نصاب ببلاء تكرهه أنفسنا من فقر أو مرضٍ أو سجنٍ أو ما شاكل ذلك منا من يصبر صبرًا مطلقًا ومنا نسبيًا ومنا من لا يصبر يجزع. هذا عن البلاء فيما تكرهه نفسك أما الفتنة فيما تحبه نفسك في النِعم كنت فقيرًا فصرت غنيًا جدًا هل ستستعمل هذه النعمة في شكر الله في الصالحات تعين الناس؟ أم سوف يدعوك هذا إلى التكبر والطغيان والجبروت؟ الحُكم صرت ملكًا أو أميرًا أو شيخًا أو رئيس جمهورية أو ما شاكل ذلك بعد أن كنت مغمورًا هل هذه النعمة التي أنعم الله بها عليك ستستعملها في طاعته بالعدل والرحمة والشفقة وإحقاق الحق أو لا بالقتل والظلم والتعذيب في السجون وما إلى ذلك؟ العلم، الأولاد (أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ {14} إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ {15} القلم) إذًا هكذا الفرق بين الفتنة والبلاء أن البلاء فيما تكرهه نفسك والفتنة فيما تحبه نفسك وفي كلا الحالتين أنت ممتحن. بل أن النعم أحيانًا أقسى من النقمة أحيانًا تصبر على البلاء سجنت وعذبت وضربت وافتقرت صبرت ولكن عندما أصابتك النعمة لم تصبر طغيت صار عندك مال ونفوذ وحكم وهذا العصر هكذا نشهد كل هؤلاء الناس هناك طبقات من الناس تكافح حاكمًا ظالمًا، أحزاب وجماعات يسجنون تقطع أوصالهم بالتعذيب الذي فاحت روائحه يصبرون يخرجون من السجن أبطالًا وقد صبروا على أنواع التعذيب اللامحدود ثم قفزوا إلى الحكم وإذا بهم أسوأ من ذلك الظالم ألف مليون مرة . يعني لما أصابهم البلاء صبروا ولما أصابتهم النعمة لم يصبروا أشبعوا الناس ظلمًا وقهرًا وسرقات وفساد كما يحث في بعض دول العالم الآن. هذا الفرق إذًا بين الفتنة وبين البلاء.