فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 4800

عندما يقول الحمد لله يوجّه الحمد لذات الله سبحانه وتعالى وحينما يقولها مجردة (الحمد لله) معناها أنه يحمد الله سبحانه وتعالى بمطلق الحمد لكن إذا قال لله الحمد معناه أنه يحصرالحمد لله سبحانه وتعالى ، يقول لله الحمد حصرًا. الذي عُلّمنا إياه أن نقول: (الحمد لله) . إذا قال الإنسان لله الحمد فهو كلام صحيح ليس فيه شيء لكن نقول كلمة الحمد لله في القرآن الكريم إنما جاءت في هذه المواضع التي أوردناها ونحن نحرص أن نتأسى بأسلوب القرآن الكريم في كلامنا.

هذه الآية الأخرى في سورة سبأ التي بدأت بالحمد لله . إنظر ما قال (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآَخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ(1 ) ) ذكر الآخرة . عندنا في كلمة (له ما في السماوات والأرض) تقديم وتأخير لأني في غير القرآن الذي ما في السماوات والأرض له لأن (ما) مبتدأ و (له) خبر فلما قدّم لغرض حصر الملكية أنه له ما في السماوات والأرض لا يشاركه أحد في ملكه فيحسن العطف (وله الحمد) لأنه سبق بهذا التقديم مع ذكر الآخرة .

في سورة الجاثية (ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ(35) فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (36) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (37 ) ): (فاليوم) يوم القيامة ، (فلله الحمد) ما دام الكلام في الآخرة (فلله الحمد رب السماوات) نلاحظ هنا كيف كرر ورب الأرض. ما قال رب السماوات والأرض لغرض التأكيد ثم قال (رب العالمين) الذين في السماوات والأرض جمع رب السماوات ورب الأرض جمعهما بحرف عطف ثم قال رب العالمين من غير عاطف حتى يشمل كل من فيهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت