هنا قال (أولم تؤمن قال بلى) هذا للسامعين لأن السامع لما يسمع إبراهيم - عليه السلام - يقول: أرني كيف تحيي الموتى سيسأل: ألم يكن إبراهيم كامل الإيمان؟ فحكى لنا قال (أولم تؤمن قال بلى) إذن أثبت الإيمان لإبراهيم - عليه السلام - حتى لا يخطر في قلوبنا أن إبراهيم - عليه السلام - طلب هذا الأمر ليثبت إيمانه وهو مؤمن. إذن ما موضع الإطمئنان هنا؟ علماؤنا يقولون أن إبراهيم - عليه السلام - كليم الله عز وجل الأوّاه الحليم كان في قلبه شيء يريد أن يراه، أن يلمسه، أن يرى سر الصنعة الإلهية، أن يرى هذه الصناعة كيف تكون؟. القلب نقول أنه غير مطمئن إذا كان يشغله شيء. (أرني) تعني أريد أن أرى رؤية العين لأن إحياء الموتى لا يُرى فهو كان يتطلع إلى أن يرى هذا الشيء. والله تعالى لم يجبه لِماذا تريد أن ترى؟. هؤلاء الأنبياء مقرّبون إلى الله سبحانه وتعالى هو يختارهم فلا يفجأهم بردٍ يضربهم على أفواههم، لا. كما قلنا (أولم تؤمن) إعلام للآخرين حتى يثبت إيمان إبراهيم - عليه السلام - وأنه كان يريد أن يرى كيف تعمل يد الله تعالى في إحياء الموتى ولذلك قيل له: خذ أربعة من الطير. الأربعة يبدو أن الجبال التي حوله كانت أربعة والجبل هو كل مرتفع صخري عن الأرض وإن كان قليلًا. (فصرهن إليك) أي إحملهن إليك حتى تتعرف إليهن وترى أشكالهن وهي أيضًا تشم رائحتك وتتعرف من أنت. ما قال القرآن قطّعهن لأن هذا معلوم من كلمة (واجعل على كل جبل منهن جزءًا) . إذن أربعة طيور قسمهن أربعة أقسام ومن كل طير وضع قسمًا على جبل فاجتمعت. جميعًا بمجرد أن ناداها وجاءت إليه مسرعات (يأتينك سعيا) .