هذا ليس مجرد إخراج ميت إلى الحياة وإنما بهذا التقسيم إبراهيم - عليه السلام - كان يريد أن يرى هذا الشيء ليس شكًّا فرأى يد الله عز وجل كيف تعمل شيء أحبّ أن يراه ولا علاقة له بقوة الإيمان لأن إيمانه لا شك فيه وأثبته لنا القرآن الكريم بعبارة (أولم تؤمن قال بلى) كان يمكن في غير القرآن أن تحذف هذه العبارة.
في موقف شبيه قصة العزير (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آَيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(259) البقرة) أراه مثالًا في نفسه هو. مسألة إحياء الموتى كانت تداعب أذهان وفكر الكثيرين من باب الإطلاع على الشيء ولمعرفته وليس للشك لأنه كان هناك يقين بأن الله تعالى يحيي الموتى وهذا هو الإيمان.
* (قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ(260) البقرة) ما دلالة (من) في قوله (من الطير) ؟ (ورتل القرآن ترتيلًا)
وهل تفيد معنى زائدًا فيما لو قال: فخذ أربعة طيور؟ جيء بـ (من) في الآية لتدل على التبعيض وهذا ما يضيف معنى آخر وهو التعدد والاختلاف خلافًا لقولنا أربعة طيور فهذه العبارة لا تدل على تعدد أنواعها فقد تكون الطيور من صنف واحد وقد دخلت (من) على هذه الآية لتدلنا على التعدد والاختلاف حتى لا يتوهم مشكك بأن بعض الأنواع أهون بالإحياء والبعث من بعض.
* (ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا(260) البقرة) السعي هو نوع من أنواع المشي لا من أنواع الطيران فلِمَ خصّ ربنا تعالى إجابة الطيور بالسعي لا بالطيران مع أن هذا مخالف لطبيعة الطير؟ (ورتل القرآن ترتيلًا)
جعل الله سبحانه وتعالى هذا السعي دليلًا وآية على عودة الحياة بعد موت والحياة التي رُدّت إليهن مخالفة لحياتهن السابقة ولذلك عجزن عن الطيران لأنه غير معهود بهذه الحياة الجديدة.
* ما اللمسة البلاغية في قوله تعالى (سعيًا) ؟
(د. فاضل السامرائي)
قال تعالى (ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا(260) البقرة) أبلغ من ساعيات لأن أخبرت عن الذات بالحدث المجرد كأنه ليس شيء يثقله من الذات أصبح حدثًا مجردًا. مثل قوله تعالى (ولا تمش في الأرض مرحًا) حال جاء بها على وزن المصدر (مرح) هذا يفيد المبالغة إذا أتيت بالحال مصدرًا فهو المبالغة قطعًا عندما تقول جاء ركضًا أبلغ من جاءك راكضًا في الأرض مبالغة في المشي، ومرحًا مبالغة.