فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
@ 149 @ ( سنة ثلاث وسبعين ) القتال اشهر الى ان قتل عبد الله بن الزبير بن العوام الاسدى امير المؤمنين فارس قريش وابن حواري رسول الله واول مولود ولد في الاسلام بعد الهجرة وحنكه رسول الله وكان اول ما دخل بطنه ريق رسول الله وسماه عبد الله وكان صواما قواما منصاقا فصيحا بطلا شجاعا قيل كان حجر المنجنيق يصيب ثوبه وهو ساجد فلا يرفع رأسه وياكل اكلة واحدة ما بين مكة والمدينة ولما طال الحصار على اصحابه وتفرقوا عنه دخمل على امه اسماء بنت الصديق رضى الله عنهم فاخبرها ان اصحابه قد تفرقوا عنه وان خصومه قالوا له ان شئت سلم نفسك لعبد الملك بن مروان يرى فيك رأيه ولك الامان واستشارها في ذلك فقالت له يا ولدى ان كنت قاتلت لغير الله فقد هلكت واهلكت وان كنت قاتلت لله فلا تسلم نفسك لبنى امية يلعبون بك فان قلت لم يبق معي معين على القتال فلعمري انك معذور ولكن شان الكرام ان يموتوا على ما عاشوا عليه فخرج من عندها حينئذ الى ان التقى جيوش عبد الملك في اعلى مكة فحمل عليهم
وقال رضوان الله تعالى عليه ولو كان قرنى واحدا لكفيته فاجابه واحد منهم نعم والفا يا غلام ولم يزل يقاتل الى ان اصابه في رأسه رمية فراخ رأسه ووقع فصاحت مولاة لآل الزبيروا اميراه فعرفوه ولم يكونوا عرفوه في ذلك الحال لما عليه من لباس الحرب فقصدوه من كل مكان فقتلوه قاتلهم الله ثم وقف عليه اميرهم الحجاج وامير آخر معه قال ذاك الامير ما ولدت بنات آدم اذكر من هذا الرجل يعنى افحل منه فقال له الحجاج اتقول فيه هذا القول وقد خالف امير المؤمنين وخرج عن طاعته يعنى عبد الملك بن مروان فقال ان هذا لا عذر لنا عند امير المؤمنين والا فما عذرنا في قتلنا له اشهرا وهو يربى علينا فيها