فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 1773

@ 210 @ ( سنة احدى ومائة )

وروى انه كان يوتى بالحلة قبل ان يلى الخلافة بالف درهم فيقول ما احسنها لولا خشونة فيها ويوتى بالحلة حين ولى الخلافة باربعة او خمسة دراهم فيقول ما احسنها لولا نعومة فيها فسئل عن ذلك فقال ان لى نفسا ذواقة تواقة كلما ذاقت شيئا تاقت الى ما فوقه فلم تزل تذوق وتتوق الى ان ذاقت الخلافة فتاقت الى ما فوقها ولم يكن في الدنيا شيء فوقها فتاقت الى ما عند الله تعالى في الدار الآخرة وذلك لا ينال الا بترك الدنيا

وروي انه دخل عليه مسلمة بن عبد الملك وهو مريض فرأى ثوبه وسخا فقال لزوجته فاطمة بنت عبد الملك اغسلوا ثوب امير المؤمنين فقالت نفعل ان شاء الله تعالى ثم كذلك لم يزل يدخل عليه والثوب على حاله فخاصم ابنته فقالت له انه ليس له ثوب غيره اذا غسلناه لم يجد ثوبا يلبسه

وروي ان سليمان بن عبد الملك استشار في مرض موته السيد الجليل رجاء بن حيوة فيمن يعهد اليه بامر الخلافة بعده فاشار اليه بعمر بن عبد العزيز فقال كيف يمكن ذلك واولاد عبد الملك لا يطيعون فقال افعل ما آمرك به والامر يتصلح ان شاء الله تعالى فقال ما تامرنى فقال اكتب كتاب العهد له واختمه ففعل ذلك ثم قال له مر مناديا فليناد بالناس يحضرون عندك فاذا حضروا فمرهم فليبايعوا لمن عهدت له فيه ففعل ذلك

قال رجاء بن حيوة فلما انصرفنا من عنده اذا بمركب خلفى فالتفت فاذا بهشام بن عبد الملك فقال لى يا رجاء اعلمنى من صاحب العهد فان اكن انا هو عرفت ذلك والا تكلمت قبل ان يفرط الامر قال فاجبت بجواب اطمعته فيه من غير تصريح فسكت وانصرف ثم التفت فاذا انا بعمر بن عبد العزيز فقال لى يا رجاء اعلمنى لمن كتب هذا العهد فان يك لغيرى سكت وان يكن لى تكلمت في صرفه عنى ما دام في الامر سعة قال فاوهمته مراده فلما توفى سليمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت