@ 346 @ سنة احدى وستين ومائة فسئل من الذي عنى مالك انه اعلم الرجلين اهو سفيان قال نعم سفيان اوسعهما علما وعن ابى صالح شعيب بن حرب المداينى وكان احد السادة الائمة الكبار في الحفظ والدين انه قال انى لاحسب يجاء سفيان الثورى يوم القيامة حجة من الله على الخلق يقال لهم ان لم تدركوا نبيكم فقد ادركتم سفيان ثورى الا اقتديتم به
وكان سفيان كثير الحط على المنصور فهم به واراد قتله فما اقدره الله تعالى على ذلك قلت وقصتهم معه مشهورة اعنى في امر المنصور يلزم سفيان في مكة لما قرب المنصور من دخولها واقسام سفيان رضى الله تعالى عنه في الملتزم برب الكعبة انه لا يدخلها فلم يدخلها بل مات خارجا عنها وقد اجتمع الناس على جلالة سفيان وامامته وصلاحه وزهادته وورعه وعبادته
ويقال كان عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه رأس الناس في زمانه وكان بعده ابن عباس في زمانه وكان بعده الشعبى في زمانه وكان بعده الثورى في زمانه سمع الحديث من ابى اسحاق السبيعى والاعمش ومن في طبقتهما من الجلة وسمع منه الجلة كمالك وسفيان بن عيينة وابن المبارك والاوزاعى وابن جريج ومحمد بن اسحاق ومن في طلبقتهم
وذكر المسعودى في مروج الذهب ما مثاله قال القعقاع بن الحكم كنت عند المهدى فاتى سفيان الثورى فلما دخل عليه سلم تسليم العامة ولم يسلم عليه بالخلافة والربيع قائم على رأسه متكئا على سيفه يرقب امره فاقبل عليه المهدى بوجه طلق وقال يا سفيان تفر منا ها هنا وها هنا وتظن انا لو اردناك بسوء لم نقدر عليك فقد قدرنا عليك الآن فما عسى ان نحكم فيك بهوانا فقال سفيان ان تحكم في يحكم فيك ملك قادر عادل يفرق في حكمه بين الحق والباطل فقال له