@ 153 @ سنة ست واربعين ومائتين وتكدر المجلس وقام وقمنا ثم ارسل الي فرجعت فوجدته جالسا ينتظرنى فسلمت عليه وقمت بين يديه فقال ويحك ارأيت ما امتحنا به فقلت نعم ايها الامير فقال لابد من الوفاء ولا اثق في هذا بغيرك فتأهب للسير معها الى بغداد فاذا غنت هناك فاصرفها فقلت سمعا وطاعة ثم قمت ونأهبت وامرها بالتأهب واصحبها جارية له سوداء تعادلها وتخدمها وامر بناقة ومحمل فادخلت فيه فسرنا الى مكة مع القافلة فقضينا حجنا ثم دخلنا في قافلة العراق وسرنا فلما وردنا القادسية اتتنى السوداء فقالت تقول لك سيدتي ابن نحن فقلت لها نزول بالقادسية فاخبرتها فسمعت صوتها قد ارتفع بالغناء بالابيات المذكورة قتصالح الناس اعيذى بالله اعيذى بالله فما سمع لها كلمة ثم نزلنا الياسرية بالياء المثناة من تحت وكسر السين المهملة والراء وبعدها ياء النسبة وبينها وبين بغداد خمسة اميال في بساتين متصلة ينزل الناس بها ثم يبكرون الدخول الى بغداد فلما كان وقت الصباح اذا بالسوداء قد اتتنى مذعورة فقلت مالك قالت ان سيدتى ليست بحاضرة فقلت ويلك واين هى فقالت والله ما ادرى قال فلم احس لها اثرا بعد ذلك ودخلت بغداد وقضيت حوايجى بها ثم انصرفت الى تميم فاخبرته خبرها فعظم ذلك عليه واغتم لها غما شديدا ثم ما زال ذكرا لها
وفي السنة المذكورة توفي الشيخ الكبير العارف بالله الامام احمد بن ابي الحواري ريحانة الشام سمع ابا معاوية وطبقته وكان من كبار المحدثين واجلاء الصوفية العارفين صحب الشيخ الكبير العارف بالله الشهير ابا سليمان الدارانى رحمهما الله تعالى
ومن كلامه رضى الله تعالى عنه من نظر الى الدنيا نظر ارادة وحب اخرج الله نور اليقين والزهد من قلبه ومن عمل بلا اتباع السنة فعمله باطل