وقد نظرت في هذه الفقرة فوجدت أن كاتبها يتعامل مع العواطف وليس مع أصول ثابتة يرجع إليها، وذلك أنه قصر تولى المناصب علىالنصارى» دون أن يذكر «اليهود» وهم الذين يشملهم مع النصارى لفظ «أهل الكتاب» باتفاق أهل العلم، فما هي القاعدة يا أصحاب البيان» التي استندتم إليها لإخراج اليهود من تولي المناصب؟! وما النصوص الشرعية من «الكتاب والسنة والفهم الصحيح الذي أجمع عليه أهل العلم الثقات» التي تستندون إليها في التفرقة بين اليهود والنصارى؟! الذي يبدو لي أن الكاتب أهمل ذكر اليهود رغم عدم وجود أدلة يستند إليها في ذلك لأنه مازال يعيش في أجواء الحرب التي كانت بين المسلمين واليهود، وربما كان يخشى من ردة الفعل الشعبي عند ذكر اليهود، لكن أقول لك يا أخي: لا تخشَ شيئًا، فالآن قد انتهت الحرب وحل السلام، ولم يعد بين المسلمين واليهود حروب، وبالتالي فلا تخشَ من ضياع التأييد الشعبي وكن منطقيًا مع نفسك، وأعلنها قل حتى يستقيم لك منطقك: «وبمقتضى هذه المواطنة، وحتى لا يحرم المجتمع من قدرات وكفاءات أفراده ترى (الجماعة) أن للنصارى واليهود الحق أن يتولوا....» إلى آخر ما جاء في الفقرة، بل وأضف البقية الباقية من غير المسلمين وأنا أقول لأصحاب البيان: طالما أنكم أقررتم أن المواطنة أو الجنسية حلت محل مفهوم أهل الذمة، فلماذا لا تقرون للمواطن اليهودي الذي يتمتع بجنسية إحدى الدول العربية والإسلامية بالحق في تولى المناصب الوزارية والاستشارية؟!