أما ثبوت الشروط العمرية فقد ثبتت جملة بالإجماع، قال ابن القيم: (إن شهرتها تغني عن إسنادها) ، ونقل ابن تيمية الإجماع على ثبوتها جملة، أما تفصيلًا: فهذا راجع لأسانيدها، وقد أجاد الباحث في رده على من أنكرها من أمثال الشيخ محمد الغزالي وغيره (3) .
أما المبحث الثاني في الفصل الثاني: فعن (حقوق أهل الذمة) ، وهذا من المباحث المهمة في الرسالة التي كان من المفترض أن يتوسع فيها الباحث بدل اختصارها واكتفائه منها بالعموميات، فقد تطرق لحقوقهم بعد أن فند القاعدة التي يذكرها بعض الفقهاء (لهم ما لنا وعليهم ما علينا) وبيّن أنها خاطئة بإطلاق، وقد أجاد.
وذكر من حقوقهم حرية المعتقد دون إظهار للشعائر، أما بخصوص معابدهم فرجح أن ما أسلم عليه أهل مصر أو مصّره المسلمون فلا يجوز لهم فيه إحداث بيعة أو كنيسة؛ قال ابن القيم: (وهو اتفاق من الأمة لا يعلم بينهم فيه نزاع) ، وأما ما فتح عنوة ففيه خلاف، والراجح: إن شرطوا الإحداث في عقد الجزية يوف لهم بالشرط، وكذا: إن شرطوه فيما فتح صلحًا. (ص133) .
ومن حقوقهم: حرمة الدماء والأبدان، وحق الحماية داخليًّا وخارجيًّا، وحق الأمن ـ ويقصد به حرمة المسكن ـ فله أن يسكن فيما شاء إلا في جزيرة العرب، وقيل: الحجاز خاصة ـ على خلاف ـ والأول هو الصواب، قلت: ويلزم أن يقيّد بألا يكون فيه إضرار للمسلمين، أما بخصوص حرية التنقل وحرية الفكر والكتابة والاجتماع في المناسبات: فقد أجازها الباحث بإطلاق، وفيه نظر، إذ إن بعضها يلزم منه إظهار لدينهم ورأيهم. (ص141) .
وذكر من حقهم: حق التمتع بمرافق الدولة وخدماتها، قلت: وهذا يقيد بعدم الإضرار أو التضييق بالمسلمين، ولهم حق الحرية في شؤونهم الخاصة كالحقوق الشخصية، ونظام الأسرة، والطلاق، والزواج، والإرث.. وغيرها. (ص144) .