بدأ بمبحث رئاسة الدولة أو الخلافة، ذكر فيه: تعريف الخلافة، وأدلة مشروعيتها، وشروط الخليفة، وواجباته، وحقوقه، ثم عرج على تولي الذمي للخلافة، وذكر أن لا مدخل له في هذا المنصب بالكتاب والسنة والإجماع والمعقول؛ فأما الكتاب: فهناك آيات كثيرة، منها قوله (تعالى) : (( وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى المُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ) ) [النساء: 141] وأما السنة: فمنها قوله: (من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني) أخرجه البخاري، ووجهه: أن طاعة الأمير واجبة، وهو الأمير الذي أمّره رسول الله-صلى الله عليه وسلم-، ولم يؤمر كافرًا على مسلم، وأما الإجماع: فقد نقله غير واحد كالقاضي عياض وابن حجر والجويني، قال القاضي عياض: (أجمع العلماء على أن الإمامة لا تعقد لكافر، وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل) (ص180) . ثم ذكر موانع ذلك من المعقول، منها: أن حفظ الدين لا يقوم به الكافر، وأن غير المسلم لا يضحي من أجل المسلمين، وأن أسرار المسلمين وثغراتهم يجب ألا تكون عند الكافر. (ص184) .
أما في مبحث الذمي والوزارة: فبعد تعريف الوزارة لغة واصطلاحًا، ذكر مشروعيتها من الكتاب والسنة وفعل الصحابة والمعقول، ثم ذكر أنواع الوزارة، وهي نوعان: وزارة تفويض، ووزارة تنفيذ، ففي وزارة التفويض: عرفها الماوردي بقوله: (وهو أن يستوزر الإمام من يفوض إليه تدبير الأمور برأيه وإمضاءها على اجتهاده) وأعمال وزير التفويض تكاد تكون هي أعمال الخليفة، وشروطه شروطه مع اختلاف يسير، أما تقليد الذمي لوزارة التفويض فلا مدخل له فيها، لأن وزير التفويض كالخليفة فيما يقوم به من تدبير للأمور وتعيين للولاة وعزلهم.