أما وزارة التنفيذ: فقال الماوردي عنها: (وهذا الوزير وسط بين الإمام وبين الرعايا والولاة، يؤدي عنه ما أمره، وينفذ عنه ما ذكره، فهو معين في تنفيذ الأمور وليس بوالٍ عليها) . (ص197) ، وبخصوص حكم تولي الذمي لهذا المنصب: فقد أجازه الماوردي (رحمه الله) دون ذكر دليل على ذلك من كتاب أو سنة، وهذا خلاف ما عليه عامة الفقهاء، فقد نقل أحمد والجويني وابن جماعة وغيرهم عدم جواز ذلك، بل قال الجويني في مقولة الماوردي هذه: (وهذه عثرة ليس لها مقيل، فهي مشعرة بخلو صاحب الكتاب عن التحصيل) والصواب الذي رجحه المؤلف: عدم جواز ذلك لأدلة كثيرة من الكتاب والسنة وفعل الصحابة، كأدلة النهي عن اتخاذ بطانة من دون المسلمين وغيرها. (ص207) .
وقد أجاد الباحث في تقصيه لأصل هذا التقسيم للوزارة (وزارة تفويض ووزارة تنفيذ) وذكر بطلانه، لأن الإمام هو الذي يباشر الأمور بنفسه، وإذا فوضت جميع الأعمال إلى الوزير: فما دور الإمام إذن؟ وهذا التقسيم لم يكن معروفًا قبل عصرالماوردي والفراء، فهما أول من ذكره، وما خرج هذا التقسيم إلا في عهد بني بويه، وكان الخليفة العباسي آنذاك منزوع السلطة، وقد وصل من تعدي بني بويه على الخليفة أن اعتقلوا المستكفي وسملوا عينيه وحبس في دار الخلافة إلى أن توفي. (ص197) .
ثم عقد المؤلف مقارنة بين الوزارة في السابق وبينها في العصر الحاضر؛ليثبت أن الوزير سابقًا ولاحقًا له ولاية وسلطة على المسلمين، فلا يجوز للذمي تولية هذا المنصب (وليت هذه المقارنة استمرت في جميع مباحث الرسالة) .