وأهل الذمة يطبق عليهم في دار الإسلام الشرع الإسلامي، ورجح الباحث استثناء شربهم للخمر وأكلهم الخنزير وشعائرهم التعبدية ـ ما لم يظهروها في أمصار المسلمين ـ وقوانين الأسرة كالنكاح، وإذا ترافعوا إلينا يجب على القاضي أن يحكم فيهم بحكم الإسلام، ولا يشترط ترافع الاثنين بل يكفي واحد، وإذا اختلف المسلم والذمي فيجب الحكم بينهما حماية للمسلم وحفاظًا على الذمي، وأما إذا اختلفت ملة المتحاكمين كيهودي ونصراني فيجب الحكم بينهم عند الشافعية وهو الصواب. (ص252) .
أما المبحث الخامس (الذمي وولاية الحسبة) : فذكر أنه لا مدخل له فيها لاتفاق الفقهاء على اشتراط الإسلام في المحتسب، كما أن المحتسب وما بيده يدل على العز والسلطان وهذا لا يتمتع به الذمي لأنه ينافي النص الذي ورد بصغارهم (( حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ) ) [التوبة: 29] .
وما يقال عن الذمي وولاية الحسبة يقال عن الذمي وولاية المظالم. (ص284) .
أما المبحث السابع (الذمي وإمارة الجيش) : فلا مدخل له فيها؛ لأن ولاية الجيش شبيهة بالإمارة العامة والخاصة والتي شروطها هي شروط الإمامة (في الغالب) ، كما أنه لم يعرف عنه أنه أمّر كافرًا على سرية من المؤمنين، إضافة إلى القدوة في هذا المنصب والاطلاع على الأسرار التي لا يجوز أن يطلع عليها كافر. (ص290) .