ومن معاني الإرهاب عندهم ـ معاشر المؤمنين ـ ما يغمز في أصل رابع هامٍ، وهو من أصول ديننا وعقيدتنا، وهو الولاء والبراء، فالذي يطالب بموالاة المؤمنين أيا كانوا عربًا أو عجمًا؛ فالمؤمن العربي والمؤمن الأعجمي لا فرق بينهما عندنا، بل إن الأعجمي المؤمن خير من العربي الفاسق فضلًا عن العربي الكافر المرتد عن دين الله، فالمناداة بهذا الأصل العظيم، وأن يعلم الناس أن ولاءهم للمؤمنين، وعداءهم يكون للكافرين أعداء الله عز وجل، وأننا نحب من أحب الله، ونبغض من أبغض الله، وأن المسلم دمه معصوم، ودمه أشرف من دم الكافر، وأنه لا يقتل مسلم بكافر، وغير ذلك من أصول الولاء والبراء، تعد عندهم إرهابًا.
ورحم الله علماء الإسلام، ورحم الله فقهاء هذه الملة، ومنهم ابن القيم رحمه الله حينما كانوا يبحثون في مسائل أهل الذمة، فبحثوا مسألة ركوب الذمي للخيل، فقالوا:"تمنع أهل الذمة من ركوب الفرس؛ إذ في ركوبها الفضيلة العظيمة والعز، ومن مراكب المجاهدين في سبيل الله الذين يحمون حوزة الإسلام، ويذبون عن دين الله، قال تعالى: وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا اسْتَطَعْتُم مّن قُوَّةٍ وَمِن رّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ فجعل رباط الخيل لأجل إرهاب الكفار، فلا يجوز أن يمكنوا من ركوبها؛ إذ فيه إرهاب المسلمين" (10) [10] .
نعم معاشر المؤمنين، لا بد من إحياء عقيدة الولاء والبراء، وأن المسلم المؤمن أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمه، وأن الكافر عدو لله عز وجل لذلك قال ربنا: تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ فنحن لا نعاديهم لأمور شخصية، وإنما نعاديهم لأنهم كفروا بالله ورسله، وكفروا برسل الله جميعًا، كذبوهم وآذوهم بل وقتلوهم؛ فلذلك نعاديهم، وهذا وجه معاداتنا لهم.