فهرس الكتاب

الصفحة 1238 من 1411

وأما المحور الخامس ـ معاشر المؤمنين ـ الذي يغمز به أصحاب هذا المصطلح المحدث دين الله وشرعه هو إزالة كل آثار الجاهلية ومحوها؛ فإن دعوة الرسل إنما قامت على التوحيد وإفراد الله عز وجل بالعبادة، والكفر بالطاغوت، وإزالة وسائل الشرك وأسبابه، فكل آثار الجاهلية من أصنام وأضرحة ومعبودات أُمرنا بإزالتها وتحطيمها، وهذا عندهم إرهاب، فلو قام أناس بتحطيم الأصنام أو هدم القبور والأضرحة المشيدة التي يعبد عندها غير الله عز وجل كان هذا في عرفهم ومصطلحهم إرهابًا وقضاء على السياحة وتدميرًا للاقتصاد وإنكارًا للحضارات!!، فانظر كيف جعلوا أصول الدين، وأصول التوحيد إرهابًا وتخلفًا؟! ورحم الله الفاروق ـ معاشر المؤمنين ـ لما بلغه أن الحجاج حينما يأتون مكة يقفون عند الشجرة، وما أدراكم ما الشجرة؟ تمت تحتها أشرف بيعة، وأفضل وأشرف ميثاق عرفته البشرية، عاهدوا الله عز وجل وبايعوه وبايعوا نبيه على الجهاد في سبيل الله، فرضي الله عنهم وأصبحت تلك الفئة التي بايعت رسول الله في ذلك الموضع أفضل خلق الله بعد أهل بدر، ومع ذلك لما علم عمر أنَّ الناس يمرون عند الشجرة ويتخذونها للتبرك وتذكر تلك البيعة أمر بقطعها من جذورها؛ حتى لا يعلم أحد بموضعها بعد ذلك (11) [11] ، فإذا كان هذا حال شجرة استظل بها النبي وأصحابه وخشي عمر أن تتخذ مزارًا ثم تعبد من دون الله، فكيف بالأصنام والآلهة التي تعبد ويسجد لها وينذر لها ويذبح لها؟! لا شك أن إزالتها وتحطيمها أولى وآكد.

فهذه الأصول معاشر المؤمنين، وهذه المحاور هي المرادة بالإرهاب عند من يستخدم هذه الكلمة دون أن يعرف معناها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت