ولما كانت جميع الرسل صلوات الله وسلامه عليهم تدعو إلى عبادة الله وحدة لا شريك له، كانت دعوتهم واحدة، هي الإسلام، ولهذا فإن الله لن يقبل من أحد دينًا، سوى هذا الدين الذي جاءت به الأنبياء والرسل، وهو دين الإسلام وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [آل عمران:85] .
فدين الأنبياء جميعًا من لدن آدم عليه السلام، إلى نبينا محمد هو الإسلام بمعناه العام إِنَّ الدّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ [آل عمران:19] .
فكل نبي دعا قومه إلى الإسلام والذي يعني الاستلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والخلوص من الشرك.وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَاجْتَنِبُواْ الْطَّاغُوتَ [النحل:36] .
ولما بعث نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم دعا قومه، مقتديًا بإخوانه الأنبياء، إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وهذه العبادة والطاعة توجب على صاحبها طاعة الله جل وعلا بتصديق الرسول الذي أرسله، ومن ثمَّ اتباع هذا الرسول.
وبهذا توجب على كل من بلغته دعوة الرسول وقد آمن بالله، الإيمان بأن هذا رسول مرسل من عند الله، ومن ثم اتباعه، ـ كما هو الحال في الأديان السابقة ـ وهذا أيضًا هو الإسلام.
ولما كان الرسول خاتم الأنبياء والمرسلين، وجعل الله دعوته هي خاتمة الدعوات وناسختها، وأوجب على جميع المكلفين من إنس وجن، عرب وعجم، اتباعه وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَاكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ [سورة سبأ:28]