فهرس الكتاب
هذا الذي جرى ـ أيها المؤمنون ـ في ذلك الحدث الجلل، وما أشبه الليلة بالبارحة!
في البارحة جاءت هذه الجحافل للاستيلاء على بلاد المسلمين، بعدما آنست منهم ضعفًا وخورًا، وجبنًا عن الجهاد، وبذل النفوس والمهج من أجل إعلاء كلمة الله، فاحتلت ذلك البلد المسلم، وأعملت فيه السفك والنهب والخراب.
واليوم أقبلت هذه الجيوش الجرارة، بقضها وقضيضها لاحتلال بلد من بلاد المسلمين، بعد أن علمت علم اليقين أن المسلمين أولوا زمامهم لمن خان الله ورسوله، فنكس رايات الجهاد، وعطل الأمر بالمعروف، ونشر الرذيلة، وأباح الفسوق.
بغداد يا صرح الحضارة في الورى ……فلتسلمي والخائنون لك الفدا
بغداد يا دار الرشيد تجلدي …لا هنت بل هان العميل ومن غدا
نعلًا لأمريكا وشرطيًا لها …متذللين وبعضهم صاروا يدا
يتسابقون لنصرها حتى غدا …رمز الجهاد مطاردًا ومشردًا
فلقد ذكرت أبا رغال بفعلهم …والعلقميّ أراه عاد مجددا
في البارحة سجل التاريخ مواقف الخزي، التي سودت صفحات تلك الحقبة، يوم أن حفظ أن رجالات من المسلمين ذبحوا كما تذبح النعاج، دون أن يصدر منهم أي مقاومة للمعتدي المحتل، وأن نساءهم أخذن سبايا يلعب بهن علوج التتر، ويهتكون أعراضهن.
واليوم يسجل التاريخ وقد امتلأ كرهًا لما سجل في صحائفه، أن أشباه الرجال من المسلمين قاموا إلى علوج أهل الصليب، يباركون لهم هذه الفعلة، ويقبلون وجوههم ويبادؤونهم بالورود.
في البارحة سقطت بغداد، ونحر المسلمون في أزقتها، ليتلذذ بتلك المشاهد الوزير ابن العلقمي الرافضي الخبيث، في خيانة وقحة، سجلها التاريخ بمداد من دم، وأحرف من ظلام، وكلمات من بؤس.
واليوم سقطت بغداد وذبح المسلمون على أبوابها، ليرشف الرافضة كؤوسًا من دماء أهل السنة هناك، فيشعروا بنشوة السُّكر، التي أعمت بصائرهم عن عقاب رب شديد العقاب.